قصيــــــدة البـــــــردة
للإمام البوصيري
|
الفصل الأول : في الغزل وشكوى الغرام لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدمِ |
أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلمٍ |
|
وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضمِ |
أَمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ |
|
وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــمِ |
فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا |
|
ما بين منسجم منه ومضطــــــــرمِ |
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــمٌ |
|
ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ |
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ |
|
به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ |
فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت |
|
مثل البهار على خديك والعنــــــــمِ |
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى |
|
والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ |
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي |
|
مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ |
يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة |
|
عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــمِ |
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتترٍ |
|
إن المحب عن العذال في صــــــممِ |
محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ |
|
والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ |
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي |
|
الفصل الثاني : في التحذير من هوى النفس لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
من جهلها بنذير الشيب والهــــرمِ |
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت |
|
ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم |
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى |
|
كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ |
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره |
|
كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُمِ |
من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا |
|
إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــمِ |
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا |
|
حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــمِ |
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى |
|
إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــمِ |
فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه |
|
وإن هي استحلت المرعى فلا تسمِ |
وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ |
|
من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسمِ |
كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــةً |
|
فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــمِ |
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع |
|
من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ |
واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت |
|
وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــمِ |
وخالف النفس والشيطان واعصهمــا |
|
فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــمِ |
ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً |
|
لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُمِ |
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ |
|
وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ |
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه |
|
ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــمِ |
ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً |
|
الفصل الثالث : في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورمِ |
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى |
|
تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدمِ |
وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى |
|
عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــممِ |
وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ |
|
إن الضرورة لا تعدو على العصــــمِ |
وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه |
|
لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ |
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن |
|
ـن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ |
محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ |
|
أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــمِ |
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ |
|
لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــمِ |
هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته |
|
مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــمِ |
دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه |
|
ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرمِ |
فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ |
|
غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ |
وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ |
|
من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــمِ |
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم |
|
ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــمِ |
فهو الذي تـــــــم معناه وصورتـــــــه |
|
فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــمِ |
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه |
|
واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم |
دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم |
|
وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــمِ |
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف |
|
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــمِ |
فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه |
|
أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــمِ |
لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً |
|
حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ |
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه |
|
في القرب والبعد فيه غير منفحـــــمِ |
أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى |
|
صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــمِ |
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ |
|
قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ |
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه |
|
وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ |
فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ |
|
فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــمِ |
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا |
|
يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــمِ |
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا |
|
بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــمِ |
أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ |
|
والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــمِ |
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ |
|
في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــمِ |
كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه |
|
من معدني منطق منه ومبتســــــــم |
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ |
|
طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ |
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ |
|
الفصل الرابع : في مولده عليه الصلاة والسلام لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــمِ |
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره |
|
قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــمِ |
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــمُ |
|
كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــمِ |
وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ |
|
عليه والنهر ساهي العين من سـدمِ |
والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ |
|
ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي |
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا |
|
حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ |
كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل |
|
والحق يظهر من معنى ومن كلــــمِ |
والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ |
|
تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَمِ |
عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم |
|
بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ |
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ |
|
منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ |
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب |
|
من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزمِ |
حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ |
|
أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـىِ |
كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ |
|
نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــمِ |
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا |
|
الفصل الخامس : في معجزاته صلى الله عليه وسلم لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدمِ |
جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدةً |
|
فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــمِ |
كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت |
|
تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــمِ |
مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة |
|
من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ |
أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه |
|
وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــمِ |
وما حوى الغار من خير ومن كــرمٍ |
|
وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرمِ |
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما |
|
خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــمِ |
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى |
|
من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُمِ |
وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ |
|
إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــمِ |
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به |
|
إلا استلمت الندى من خير مســـتلمِ |
ولا التمست غنى الدارين من يــــده |
|
قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم |
لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه |
|
فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــمِ |
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه |
|
ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــمِ |
تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ |
|
وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــمِ |
كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه |
|
حتى حكت غرة في الأعصر الدهـمِ |
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه |
|
سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ |
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا |
|
الفصل السادس : في شـرف الــقرآن ومدحـه لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
ظهور نار القرى ليلاً على علـــــمِ |
دعني ووصفي آيات له ظهـــــــرت |
|
وليس ينقص قدراً غير منتظــــــمِ |
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــــــــــمٌ |
|
ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـــــمِ |
فما تطاول آمال المديح إلــــــــــــى |
|
قديمةٌ صفة الموصوف بالقــــــدمِ |
آيات حق من الرحمن محدثــــــــــةٌ |
|
عن المعادِ وعن عادٍ وعــــن إِرَمِ |
لم تقترن بزمانٍ وهي تخبرنــــــــــا |
|
من النبيين إذ جاءت ولم تـــــــدمِ |
دامت لدينا ففاقت كلَّ معجــــــــــزةٍ |
|
لذى شقاقٍ وما تبغين من حكــــمِ |
محكّماتٌ فما تبقين من شبــــــــــــهٍ |
|
أعدى الأعادي إليها ملقي الســلمِ |
ما حوربت قط إلا عاد من حَـــــــرَبٍ |
|
ردَّ الغيور يد الجاني عن الحـــرمِ |
ردَّتْ بلاغتها دعوى معارضهــــــــا |
|
وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ |
لها معانٍ كموج البحر في مــــــــددٍ |
|
ولا تسام على الإكثار بالســـــــأمِ |
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــــــــــا |
|
لقد ظفرت بحبل الله فاعتصـــــــمِ |
قرَّتْ بها عين قاريها فقلت لـــــــــه |
|
أطفأت حر لظى من وردها الشــمِ |
إن تتلها خيفةً من حر نار لظـــــــى |
|
من العصاة وقد جاؤوه كالحمـــــمِ |
كأنها الحوض تبيض الوجوه بـــــه |
|
فالقسط من غيرها في الناس لم يقمِ |
وكالصراط وكالميزان معدلـــــــــــةً |
|
تجاهلاً وهو عين الحاذق الفهـــــمِ |
لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهــــــــــا |
|
وينكر الفم طعم الماءِ من ســــــقمِ |
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد |
|
الفصل السابع : في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
سعياً وفوق متون الأينق الرســــمِ |
يا خير من يمم العافون ســــــــاحته |
|
ومن هو النعمةُ العظمى لمغتنـــــمِ |
ومن هو الآية الكبرى لمعتبــــــــــرٍ |
|
كما سرى البدر في داجٍ من الظـلمِ |
سريت من حرمٍ ليلاً إلى حــــــــــرمٍ |
|
من قاب قوسين لم تدرك ولم تــرمِ |
وبت ترقى إلى أن نلت منزلــــــــــةً |
|
والرسل تقديم مخدومٍ على خـــــدمِ |
وقدمتك جميع الأنبياء بهـــــــــــــــا |
|
في مركب كنت فيه صاحب العلــــمِ |
وأنت تخترق السبع الطباق بهــــــم |
|
من الدنوِّ ولا مرقى لمســــــــــــتنمِ |
حتى إذا لم تدع شأواً لمســـــــــتبقٍ |
|
نوديت بالرفع مثل المفردِ العلــــــمِ |
خفضت كل مقامٍ بالإضـــــــــــافة إذ |
|
عن العيون وسرٍ أي مكتتــــــــــــمِ |
كيما تفوز بوصلٍ أي مســـــــــــتترٍ |
|
وجزت كل مقامٍ غير مزدحــــــــــمِ |
فحزت كل فخارٍ غير مشـــــــــــتركٍ |
|
وعز إدراك ما أوليت من نعــــــــمِ |
وجل مقدار ما وليت من رتــــــــــبٍ |
|
من العناية ركناً غير منهــــــــــدمِ |
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنـــــــا |
|
بأكرم الرسل كنا أكرم الأمــــــــــمِ |
لما دعا الله داعينا لطاعتــــــــــــــه |
|
الفصل الثامن : في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
كنبأة أجفلت غفلا من الغنــــــــــمِ |
راعت قلوب العدا أنباء بعثتــــــــــه |
|
حتى حكوا بالقنا لحماً على وضـمِ |
ما زال يلقاهمُ في كل معتـــــــــــركٍ |
|
أشلاءَ شالت مع العقبان والرخــمِ |
ودوا الفرار فكادوا يغبطون بــــــــه |
|
ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُمِ |
تمضي الليالي ولا يدرون عدتهـــــا |
|
بكل قرمٍ إلى لحم العدا قــــــــــــرمِ |
كأنما الدين ضيفٌ حل ســــــــاحتهم |
|
يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطـــــمِ |
يجر بحر خميسٍ فوق ســــــــــابحةٍ |
|
يسطو بمستأصلٍ للكفر مصــــطلمِ |
من كل منتدب لله محتســـــــــــــــبٍ |
|
من بعد غربتها موصولة الرحـــمِ |
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهــــم |
|
وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئـــــــــــمِ |
مكفولةً أبداً منهم بخــــــــــــــير أبٍ |
|
ماذا رأى منهم في كل مصــــطدمِ |
هم الجبال فسل عنهم مصادمهــــــم |
|
فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ |
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحـــــداً |
|
من العدا كل مسودٍ من اللمـــــــمِ |
المصدري البيض حمراً بعد ما وردت |
|
أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجــمِ |
والكاتبين بسمر الخط ما تركـــــــت |
|
والورد يمتاز بالسيما عن الســلمِ |
شاكي السلاح لهم سيما تميزهــــــم |
|
فتحسب الزهر في الأكمام كل كــمِ |
تهدى إليك رياح النصر نشرهـــــــم |
|
من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُمِ |
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربـــــــاً |
|
فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهــــــــــُمِ |
طارت قلوب العدا من بأسهم فرقـــاً |
|
إن تلقه الأسد فى آجامها تجــــــمِ |
ومن تكن برسول الله نصــــــــــرته |
|
به ولا من عدوّ غير منفصــــــــمِ |
ولن ترى من وليٍ غير منتصـــــــرٍ |
|
كالليث حل مع الأشبال في أجـــــمِ |
أحل أمته في حرز ملتـــــــــــــــــــه |
|
فيه وكم خصم البرهان من خصـمِ |
كم جدلت كلمات الله من جــــــــــدلٍ |
|
في الجاهلية والتأديب في اليتـــــمِ |
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجــــــــــزةً |
|
الفصل التاسع : في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لسماعها | |
|
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا |
|
ذنوب عمرٍ مضى في الشعر والخدمِ |
خدمته بمديحٍ استقيل بـــــــــــــــــه |
|
كأنَّني بهما هديٌ من النعـــــــــــــمِ |
إذ قلداني ما تخشي عواقبـــــــــــــه |
|
حصلت إلا على الآثام والنــــــــــدمِ |
أطعت غي الصبا في الحالتين ومـــا |
|
لم تشتر الدين بالدنيا ولم تســـــــمِ |
فياخسارة نفسٍ في تجارتهــــــــــــا |
|
يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي ســــــلمِ |
ومن يبع آجلاً منه بعاجلـــــــــــــــهِ |
|
من النبي ولا حبلي بمنصـــــــــرمِ |
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقـــــــض |
|
محمداً وهو أوفى الخلق بالذمـــمِ |
فإن لي ذمةً منه بتســــــــــــــــميتي |
|
فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــــــدمِ |
إن لم يكن في معادي آخذاً بيــــــدى |
|
أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ |
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه |
|
وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزمِ |
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه |
|
إن الحيا ينبت الأزهار في الأكـــــمِ |
ولن يفوت الغنى منه يداً تربــــــــت |
|
يدا زهيرٍ بما أثنى على هــــــــــرمِ |
ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفــــت |
|
الفصل العاشر : في المناجاة وعرض الحاجات لسماعها | |
|
واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم |
يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا |
|
سواك عند حلول الحادث العمـــــمِ |
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه |
|
إذا الكريم تجلَّى باسم منتقــــــــــمِ |
ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي |
|
ومن علومك علم اللوح والقلـــــمِ |
فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا |
|
إن الكبائر في الغفران كاللمـــــــــمِ |
يا نفس لا تقنطي من زلةٍ عظمـــــت |
|
تأتي على حسب العصيان في القسمِ |
لعل رحمة ربي حين يقســـــــــــمها |
|
لديك واجعل حسابي غير منخــــرمِ |
يارب واجعل رجائي غير منعكـــسٍ |
|
صبراً متى تدعه الأهوال ينهــــــزمِ |
والطف بعبدك في الدارين إن لـــــه |
|
على النبي بمنهلٍ ومنســـــــــــــجمِ |
وائذن لسحب صلاةٍ منك دائمــــــــةٍ |
|
وأطرب العيس حادي العيس بالنغمِ |
ما رنّحت عذبات البان ريح صـــــباً |
|
وعن عليٍ وعن عثمان ذي الكــرمِ |
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمــــرٍ |
|
أهل التقى والنقا والحلم والكـــــرمِ |
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهــــــم |
|
واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم |
يا رب بالمصطفى بلغ مقاصـــــــدنا |
|
يتلوه في المسجد الأقصى وفي الحرم |
واغفر إلهي لكل المسلميـــــــن بمــــا |
|
واسمُهُ قسمٌ من أعظــــــم القســــم |
بجاه من بيتـــــه في طيبـــــــةٍ حرمٌ |
|
والحمد لله في بــــدء وفي ختـــــم |
وهذه بُــــردةُ المُختــــار قد خُتمــــت |
|
فرِّج بها كربنا يا واسع الكــــــــرم |
أبياتها قــــد أتت ستيــــن مع مائــــةٍ |
|
فاحفظ بها شيخنا يا واســع الكــــرم |
فاحفـــظ بها شيخنا يا واسع الكــــــرم |
نهـــــج البـــــــردة
لأمير الشعراء أحمد شوقي
|
| |
|
أحل سفك دمي في الأشهـــر الحُــرُم |
ريمٌ على القـــاع بين البـان والعلــــم |
|
| |
|
ورُب منتصــــتٍ والقلبُ في صمــــم |
لقـد أنلتــك أذنــاً غيــــر واعيــــــــةٍ |
|
| |
|
وللمنيــــــة أسبــــابٌ مـــن السقــــــم |
القاتلاتُ بأجفـــــانٍ بهـــــا سقـــــــمٌ |
|
| |
|
يرتعـــن في كُنُـــس منـــه وفي أكـــم |
وضعت خدّي ، وقسمت الفــؤاد ربي |
|
| |
|
وإن بــــــدا لك منهـــا حُسنُ مُبتســـم |
يا نفسُ ، دنياك تُخفـــي كــل مبكيـــةٍ |
|
| |
|
وتارةً في قـــرار البـــؤس والوصـــم |
طــــوراً تمــدك في نُعمى وعافيــــــةٍ |
|
| |
|
والنفـــسُ من شـرها في مرتعٍ وَخِـــم |
والنفسُ من خيـرها في خير عافيـةٍ |
|
| |
|
يُمســـــــك بمفتـــاح باب الله يغتنــــم |
لزمتُ باب أمير الأنبيـــاءِ ، ومـــن |
|
| |
|
فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم |
سنـــــاؤه وسنـــاهُ الشمــسُ طالعـــةَ |
|
| |
|
بطحــاءُ مكة في الإصباح والغَسَم |
كم جيئةٍ وذهــــاب شُرِّفـــت بهمـــا |
|
| |
|
يُغــرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم |
إن الشمائـل إن رقَّـــت يكـــاد بهـــا |
|
| |
|
وما الأميــــن على قـــــولٍ بمتَّهـــــم |
لقبتمــوهُ أميـــن القــــوم في صغـــرٍ |
|
| |
|
في كـــلِّ مُنتـثــــــر في حســــن مُنتظـــم |
حلَّيت من عَطَــــلٍ جيـــد البيـــان به |
|
| |
|
لكل طاغيــــةٍ في الخلـــــق مُحتكِـــم |
والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخـرةٌ |
|
| |
|
ومن يفُــــز بحبيـــــــب الله يأتمــــــم |
صلى وراءك منهــم كل ذي خطـرٍ |
|
| |
|
يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلــــم |
خططت للديـــن والدنيـــا علومهمــا |
|
| |
|
كباطلٍ من جــــلالِ الحـــق منهــــزم |
فأدبروا ، ووجــوهُ الأرض تلعنُهــــم |
|
| |
|
من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟ |
الله يشهــــــدُ أنــــي لا أعــارضُـــــه |
|
| |
|
في الحربِ - أفئدةُ الأبطـــال والبُهَــم |
تهفـــــو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَهـــا |
|
| |
|
فخيـرةُ الله في " لا " منك أو " نعم " |
إن قلتَ في لأمــر:لا،أوقلت فيه: نعـم |
|
| |
|
ذرعـــاً ، وإن تلقـــهُ بالشرِّ ينحسِـــم |
والشرُّ إن تلقــــهُ بالخيــرضقــــت به |
|
| |
|
إن العقاب بقــدر الذنــــب والجُــــرُم |
جلَّ المسيـحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ |
|
| |
|
لولا القذائـــفُ لم تثلـــم ، ولم تصـــم |
بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ |
|
| |
|
من أسيُفِ الله ، لا الهنــــدية الخُــــذُم |
بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهـم |
|
| |
|
تكفلت بشبــــاب الدهــــــر والهــــرم |
نورُ السبيل يساس العالمـون بهــــا |
|
| |
|
وأنهلوا النـــاس من سلسالهـا الشَّبِـــم |
سرعـــان ما فتحــــوا الدنيا لملَّتهــم |
|
| |
|
في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم |
واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره |
|
| |
|
من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكــــُم |
يُطاطئُ العلماءُ الهـــام إن نبســـوا |
|
| |
|
يحنو عليه كما تحنو على الفُطُــــم |
أو كابـــن عفَّانَ والقـــــرآنُ في يده |
|
| |
|
في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟ |
يجــادلُ القـــوم مستهلاً مهنَّــــده |
|
| |
|
جعلــــتَ فيهم لـواء البيت والحــــرم |
وصـــــل ربي على آلٍ لـــهُ نُخـــبٍ |
|
| |
|
تُديــــلُ من نعــــم فيه ، ومـن نِقَم |
سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكـه |










