الصوفية
الصوفية طريق إلى الله
قصيــــــدة البـــــــردة + نهـــــج البـــــــردة مع سمعاها

قصيــــــدة البـــــــردة

للإمام البوصيري

الفصل الأول : في الغزل وشكوى الغرام                      لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدمِ

أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلمٍ

وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضمِ

أَمْ هبَّــــت الريـــــحُ  مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ

وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــمِ

فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا

 ما بين منسجم منه ومضطــــــــرمِ

أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــمٌ

ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ

لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ

به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ

فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت

مثل البهار على خديك والعنــــــــمِ

وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى

والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ

نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي

مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ

يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة

عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــمِ

عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتترٍ

إن المحب عن العذال في صــــــممِ

محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ

والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ

إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي

الفصل الثاني : في التحذير من هوى النفس               لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

من جهلها بنذير الشيب والهــــرمِ

فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت

ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم

ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى

كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ

لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره

كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُمِ

من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا

إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــمِ

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا

حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــمِ

والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى

إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــمِ

فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه

وإن هي استحلت المرعى فلا تسمِ

وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ

من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسمِ

كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــةً

فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــمِ

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع

من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ

واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت

وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــمِ

وخالف النفس والشيطان واعصهمــا

فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــمِ

ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً

 لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُمِ

أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ

وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ

أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه

ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــمِ

ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً

الفصل الثالث : في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم           لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورمِ

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى

تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدمِ

وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى

عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــممِ

وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ

إن الضرورة لا تعدو على العصــــمِ

وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه

لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن

ـن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ

محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ

أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ

 لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــمِ

هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته

مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــمِ

دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه

ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرمِ

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ

وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ

من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــمِ

وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم

ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــمِ

فهو الذي تـــــــم معناه وصورتـــــــه

فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــمِ

منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه

واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم

وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــمِ

وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف

حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــمِ

فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه

أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــمِ

لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً

حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ

لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه

في القرب والبعد فيه غير منفحـــــمِ

أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى

صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــمِ

كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ

قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ

وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه

وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ

فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ

فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــمِ

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا

يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــمِ

فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا

بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــمِ

أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ

والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــمِ

كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ

في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــمِ

كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه

من معدني منطق منه ومبتســــــــم

كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ

طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ

لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ

الفصل الرابع : في مولده عليه الصلاة والسلام              لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــمِ

أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره

قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــمِ

يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــمُ

كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــمِ

وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ

عليه والنهر ساهي العين من سـدمِ

والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ

ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي

وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا

حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ

كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل

والحق يظهر من معنى ومن كلــــمِ

والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ

تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَمِ

عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم

بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ

من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ

منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ

وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب

من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزمِ

حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ

أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـىِ

كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ

نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــمِ

نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا

الفصل الخامس : في معجزاته صلى الله عليه وسلم                لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدمِ

جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدةً

فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــمِ

كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت

تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــمِ

مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة

من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ

أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه

وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــمِ

وما حوى الغار من خير ومن كــرمٍ

وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرمِ

فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما

خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــمِ

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى

من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُمِ

وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ

 إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــمِ

ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به

إلا استلمت الندى من خير مســـتلمِ

ولا التمست غنى الدارين من يــــده

قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم

لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه

فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــمِ

وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه

ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــمِ

تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ

وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــمِ

كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه

حتى حكت غرة في الأعصر الدهـمِ

وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه

سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ

بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا

الفصل السادس : في شـرف الــقرآن ومدحـه                  لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

ظهور نار القرى ليلاً على علـــــمِ

دعني ووصفي آيات له ظهـــــــرت

وليس ينقص قدراً غير منتظــــــمِ

فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــــــــــمٌ

ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـــــمِ

فما تطاول آمال المديح إلــــــــــــى

قديمةٌ صفة الموصوف بالقــــــدمِ

آيات حق من الرحمن محدثــــــــــةٌ

عن المعادِ وعن عادٍ وعــــن إِرَمِ

لم تقترن بزمانٍ وهي تخبرنــــــــــا

من النبيين إذ جاءت ولم تـــــــدمِ

دامت لدينا ففاقت كلَّ معجــــــــــزةٍ

لذى شقاقٍ وما تبغين من حكــــمِ

محكّماتٌ فما تبقين من شبــــــــــــهٍ

أعدى الأعادي إليها ملقي الســلمِ

ما حوربت قط إلا عاد من حَـــــــرَبٍ

ردَّ الغيور يد الجاني عن الحـــرمِ

ردَّتْ بلاغتها دعوى معارضهــــــــا

وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ

لها معانٍ كموج البحر في مــــــــددٍ

ولا تسام على الإكثار بالســـــــأمِ

فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــــــــــا

لقد ظفرت بحبل الله فاعتصـــــــمِ

قرَّتْ بها عين قاريها فقلت لـــــــــه

أطفأت حر لظى من وردها الشــمِ

إن تتلها خيفةً من حر نار لظـــــــى

من العصاة وقد جاؤوه كالحمـــــمِ

كأنها الحوض تبيض الوجوه بـــــه

فالقسط من غيرها في الناس لم يقمِ

وكالصراط وكالميزان معدلـــــــــــةً

تجاهلاً وهو عين الحاذق الفهـــــمِ

لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهــــــــــا

وينكر الفم طعم الماءِ من ســــــقمِ

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

الفصل السابع : في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم        لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

سعياً وفوق متون الأينق الرســــمِ

يا خير من يمم العافون ســــــــاحته

ومن هو النعمةُ العظمى لمغتنـــــمِ

ومن هو الآية الكبرى لمعتبــــــــــرٍ

كما سرى البدر في داجٍ من الظـلمِ

سريت من حرمٍ ليلاً إلى حــــــــــرمٍ

من قاب قوسين لم تدرك ولم تــرمِ

وبت ترقى إلى أن نلت منزلــــــــــةً

والرسل تقديم مخدومٍ على خـــــدمِ

وقدمتك جميع الأنبياء بهـــــــــــــــا

في مركب كنت فيه صاحب العلــــمِ

وأنت تخترق السبع الطباق بهــــــم

من الدنوِّ ولا مرقى لمســــــــــــتنمِ

حتى إذا لم تدع شأواً لمســـــــــتبقٍ

نوديت بالرفع مثل المفردِ العلــــــمِ

خفضت كل مقامٍ بالإضـــــــــــافة إذ

عن العيون وسرٍ أي مكتتــــــــــــمِ

كيما تفوز بوصلٍ أي مســـــــــــتترٍ

وجزت كل مقامٍ غير مزدحــــــــــمِ

فحزت كل فخارٍ غير مشـــــــــــتركٍ

وعز إدراك ما أوليت من نعــــــــمِ

وجل مقدار ما وليت من رتــــــــــبٍ

من العناية ركناً غير منهــــــــــدمِ

بشرى لنا معشر الإسلام إن لنـــــــا

بأكرم الرسل كنا أكرم الأمــــــــــمِ

لما دعا الله داعينا لطاعتــــــــــــــه

الفصل الثامن : في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم             لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

كنبأة أجفلت غفلا من الغنــــــــــمِ

راعت قلوب العدا أنباء بعثتــــــــــه

حتى حكوا بالقنا لحماً على وضـمِ

ما زال يلقاهمُ في كل معتـــــــــــركٍ

أشلاءَ شالت مع العقبان والرخــمِ

ودوا الفرار فكادوا يغبطون بــــــــه

ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُمِ

تمضي الليالي ولا يدرون عدتهـــــا

بكل قرمٍ إلى لحم العدا قــــــــــــرمِ

كأنما الدين ضيفٌ حل ســــــــاحتهم

يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطـــــمِ

يجر بحر خميسٍ فوق ســــــــــابحةٍ

يسطو بمستأصلٍ للكفر مصــــطلمِ

من كل منتدب لله محتســـــــــــــــبٍ

من بعد غربتها موصولة الرحـــمِ

حتى غدت ملة الإسلام وهي بهــــم

وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئـــــــــــمِ

مكفولةً أبداً منهم بخــــــــــــــير أبٍ

ماذا رأى منهم في كل مصــــطدمِ

هم الجبال فسل عنهم مصادمهــــــم

فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ

وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحـــــداً

من العدا كل مسودٍ من اللمـــــــمِ

المصدري البيض حمراً بعد ما وردت

أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجــمِ

والكاتبين بسمر الخط ما تركـــــــت

والورد يمتاز بالسيما عن الســلمِ

شاكي السلاح لهم سيما تميزهــــــم

فتحسب الزهر في الأكمام كل كــمِ

تهدى إليك رياح النصر نشرهـــــــم

من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُمِ

كأنهم في ظهور الخيل نبت ربـــــــاً

فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهــــــــــُمِ

طارت قلوب العدا من بأسهم فرقـــاً

إن تلقه الأسد فى آجامها تجــــــمِ

ومن تكن برسول الله نصــــــــــرته

به ولا من عدوّ غير منفصــــــــمِ

ولن ترى من وليٍ غير منتصـــــــرٍ

كالليث حل مع الأشبال في أجـــــمِ

أحل أمته في حرز ملتـــــــــــــــــــه

فيه وكم خصم البرهان من خصـمِ

كم جدلت كلمات الله من جــــــــــدلٍ

في الجاهلية والتأديب في اليتـــــمِ

كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجــــــــــزةً

الفصل التاسع : في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم           لسماعها

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

ذنوب عمرٍ مضى في الشعر والخدمِ

خدمته بمديحٍ استقيل بـــــــــــــــــه

كأنَّني بهما هديٌ من النعـــــــــــــمِ

إذ قلداني ما تخشي عواقبـــــــــــــه

حصلت إلا على الآثام والنــــــــــدمِ

أطعت غي الصبا في الحالتين ومـــا

لم تشتر الدين بالدنيا ولم تســـــــمِ

فياخسارة نفسٍ في تجارتهــــــــــــا

يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي ســــــلمِ

ومن يبع آجلاً منه بعاجلـــــــــــــــهِ

من النبي ولا حبلي بمنصـــــــــرمِ

إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقـــــــض

محمداً وهو أوفى الخلق بالذمـــمِ

فإن لي ذمةً منه بتســــــــــــــــميتي

فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــــــدمِ

إن لم يكن في معادي آخذاً بيــــــدى

أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ

حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه

وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزمِ

ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه

إن الحيا ينبت الأزهار في الأكـــــمِ

ولن يفوت الغنى منه يداً تربــــــــت

يدا زهيرٍ بما أثنى على هــــــــــرمِ

ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفــــت

الفصل العاشر : في المناجاة وعرض الحاجات             لسماعها

واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا

سواك عند حلول الحادث العمـــــمِ

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه

إذا الكريم تجلَّى باسم منتقــــــــــمِ

ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي

ومن علومك علم اللوح والقلـــــمِ

فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا

إن الكبائر في الغفران كاللمـــــــــمِ

يا نفس لا تقنطي من زلةٍ عظمـــــت

تأتي على حسب العصيان في القسمِ

لعل رحمة ربي حين يقســـــــــــمها

لديك واجعل حسابي غير منخــــرمِ

يارب واجعل رجائي غير منعكـــسٍ

صبراً متى تدعه الأهوال ينهــــــزمِ

والطف بعبدك في الدارين إن لـــــه

على النبي بمنهلٍ ومنســـــــــــــجمِ

وائذن لسحب صلاةٍ منك دائمــــــــةٍ

وأطرب العيس حادي العيس بالنغمِ

ما رنّحت عذبات البان ريح صـــــباً

وعن عليٍ وعن عثمان ذي الكــرمِ

ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمــــرٍ

أهل التقى والنقا والحلم والكـــــرمِ

والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهــــــم

واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصـــــــدنا

يتلوه في المسجد الأقصى وفي الحرم

واغفر إلهي لكل المسلميـــــــن بمــــا

واسمُهُ قسمٌ من أعظــــــم القســــم

بجاه من بيتـــــه في طيبـــــــةٍ حرمٌ

والحمد لله في بــــدء وفي ختـــــم

وهذه بُــــردةُ المُختــــار قد خُتمــــت

فرِّج بها كربنا يا واسع الكــــــــرم

أبياتها قــــد أتت ستيــــن مع مائــــةٍ

فاحفظ بها شيخنا يا واســع الكــــرم

فاحفـــظ بها شيخنا يا واسع الكــــــرم

 

نهـــــج البـــــــردة

لأمير الشعراء أحمد شوقي

 

أحل سفك دمي في الأشهـــر الحُــرُم
يا ســـاكن القاع ، أدرك سـاكن الأجم
يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رُمِي
جُرحُ الأحبـــة عندي غيـــرُ ذي ألــم
إذا رُزقت التمــاس العذر في الشيـــم
لو شفك الوجــــد لم تعـــذل ولم تلـــم

ريمٌ على القـــاع بين البـان والعلــــم ‍
رمى القضــــاء بعيني جــؤذر أســداً ‍
لمـــا رنــــــا حدثتني النفــــس قائلــة ‍
جحدتها ، وكتمت السهــم في كبـــدي ‍
رزقت أسمح ما في النـاس من خُلــق ‍
يا لائمي في هــواه - والهـــوى قدر-

 

ورُب منتصــــتٍ والقلبُ في صمــــم
أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم
أغراك بالبخــل من أغـــراه بالكـــرم
ورُبَّ فضــــــلٍ على العشاق للحلـــم
اللعباتُ برُوحي ، السافحــات دمي ؟
يُغرن شمس الضحى بالحلي والعصم

لقـد أنلتــك أذنــاً غيــــر واعيــــــــةٍ ‍
يا ناعس الطرف ، لاذقت الهوى أبداً ‍
أفديك إلفــــاً ، ولا آلو الخيــــال فدًى ‍
سرى فصادف جُــرحاً دامياً ، فأســـا ‍
من الموائـسُ بانــاُ بالرُّبــى وقنــــــاً ‍
السافراتُ كأمثــال البــــدور ضُحى

 

وللمنيــــــة أسبــــابٌ مـــن السقــــــم
أُقلـن من عثـــرات الـدَّل في الرســـم
عن فتنــةٍ ، تُسلـــم الأكبـــاد للضــرم
أشكالــه ، وهو فـــرد غيـــر منقســـم
للعين ، والحُسنُ في الآرام كالعُصُــم
إذا أَشَرن أســـرن الليــــــث بالعنـــم

القاتلاتُ بأجفـــــانٍ بهـــــا سقـــــــمٌ
العاثـراتُ بألبــــاب الرجـــال ، ومــا
المضرماتُ خدوداً، أسفرت ، وجلت
الحاملات لـــواء الحســـن مختلفــــاً
من كل بيضـــاء أو سمـــراء زُينتــا
يُرعن للبصر السامي ، ومن عجـــب

 

يرتعـــن في كُنُـــس منـــه وفي أكـــم
ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطُم؟
أن المُنى والمنايــا مضـــربُ الخيـــم
وأخرج الريــم من ضرغامـــة قـــرم
ومثلهـــا عفــــة عُذريــــةُ العصـــــم
مغناك أبعــــــدُ للمشتــــاق مـــن إرم

وضعت خدّي ، وقسمت الفــؤاد ربي ‍
يا بنت ذي اللبــــد المحمـــي جانبـُــه ‍
ما كنــتُ أعلـــم حتى عـــن مسكنُـــه ‍
من أنبت الغصـــن من صَمامة ذكــر؟ ‍
بيني وبينك من سمـر القنـــا حُجُـــب ‍
لم أغش مغناك إلا في غصـون كِرَّى

 

وإن بــــــدا لك منهـــا حُسنُ مُبتســـم
كما يُفــضُّ أذى الرقشـــــاءِ بالثَّــــرم
من أول الدهر لم تُرمـــل ، ولم تئـــم
جـــرحٌ بـــآدم يبكــي منــــه في الأدم
المــوتُ بالزَّهر مثلُ المــوت بالفَحَــم
لـولا الأمـــانيُّ والأحــــــلامُ لم ينـــم

يا نفسُ ، دنياك تُخفـــي كــل مبكيـــةٍ ‍
فُضِّي بتقواكِ فاهـــاً كلمــا ضحكـــت ‍
مخطوبةٌ - منذ كان الناسُ - خاطبـــةٌ ‍
يفنى الزمــــانُ ، ويبقى من إساءتهــا ‍
لا تحفلـــي بجنـــاها ، أو جنـــايتهـــا ‍
كم نائــــمٍ لا يـــراها وهي ساهــــرةٌ

 

وتارةً في قـــرار البـــؤس والوصـــم
إن يلق صاباً يرد ، أو علقمـــاً يسُـــم
مُسودَّةُ الصُّحـــفِ في مُبيضَّـــةِ اللّمم
أخذتُ من حميـــة الطاعـــات للتخــم
والنفـــس إن يدعها داعي الصبـا تهم
فقــــوِّم النفـــس بالأخـــلاق تستقــــم

طــــوراً تمــدك في نُعمى وعافيــــــةٍ ‍
كم ضلَّلتكَ ، ومن تُحجـب بصيرتــــه ‍
يا ويلتــــاهُ لنفسي ! راعَــــها ودَهــــا ‍
ركضتها في مريع المعصياتِ ، ومــا ‍
هامــــت على أثــــر اللذات تطلبهـــا ‍
صلاح أمــــرك للأخــلاق مرجعــــه

 

والنفـــسُ من شـرها في مرتعٍ وَخِـــم
طَغىَ الجيـــادِ إذا عضَّـت على الشُّكُم
في الله يجعلني في خيـــــر مُعتصـــم
مُفرِّج الكرب في الداريــــن والغمـــم
عِزَّ الشفاعـــةِ ؛ لم أســــأل سوى أَمـَم
قـــدّمـــتُ بين يديـــه عبـــرَةَ النــــدم

والنفسُ من خيـرها في خير عافيـةٍ
تطغى إذا مُكِّنَت من لذَّةٍ وهــــــوىً
إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أمــلٌ
أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيـــرُ على
إذا خفضـــــتُ جنــاح الذُّلَّ أسألــه
وإن تقـــدم ذو تقـــــوى بصالحــــةٍ

 

يُمســـــــك بمفتـــاح باب الله يغتنــــم
مـــا بيـــــــن مستلــــم منه ومُلتــــزم
في يـــوم لا عز بالأنساب واللُّحَــــــمِ
ولا يقـــاسُ إلى جـــودي لدى هَــــرِم
وبغيــــــةُ الله من خلـــقٍ ومن نَسَــــم
متى الورود ؟ وجبريــلُ الأمين ظمى

لزمتُ باب أمير الأنبيـــاءِ ، ومـــن ‍
فكلُّ فضلٍ ، وإحســانٍ ، وعارفــــةٍ ‍
علقتُ من مدحه حبـــلاً أعــزُّ بـــــه ‍
يُزري قريضي زُهيراً حين أمدحُــه
محمـــدٌ صفــوةُ الباري ، ورحمتـــه
وصاحبُ الحوض يوم الرُّسلُ سائلةٌ

 

فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم
من سـؤددٍ بــــاذخ في مظهــرٍ سَنِم
ورُبَّ أصلٍ لفرع في الفخـارِ نُمى
نوران قاما مقام الصُّلـب والرَّحــم
بمـــا حفظنا من الأسمــاء والسَِّيـم
مصــونَ سِرَّ عن الإدراك مُنكَتِم ؟

سنـــــاؤه وسنـــاهُ الشمــسُ طالعـــةَ ‍
قد أخطـــأ النجـــمَ ما نالـــت أُبوتُـــه ‍
نُمُوا إليه ، فزادوا في الورى شرفــاً ‍
حواه في سُبُحــــات الطُّهـــر قبلهــم ‍
لمــــا رآه بَحيـــرا قــــال : نعرفُـــه ‍
سائل حِراءَ، روحَ القدس: هل عَلما

 

بطحــاءُ مكة في الإصباح والغَسَم
أشهى من الأُنس بالحباب والحشَم
ومن يبــشِّ بسيمى الخيـر يتَّسِـــم
فاضت يداه من التسنيـــم بالسَّنِـــم
غمامـــــةٌ جذبتها خيــــرةُ الديَـــــم
قعائــــدُ الدَّيرِ ، والرهبانُ في القمم

كم جيئةٍ وذهــــاب شُرِّفـــت بهمـــا ‍
ووحشـــةٍ لابــن عبـــد الله بينهمـــا ‍
يُسامر الوحي فيهــــا قبل مهبطـــــه ‍
لما دعا الصَّحبُ يستسقون من ظمأٍ ‍
وظللَّـتــه ، فصــارت تستظــلُّ بــه ‍
محبــــةٌ لرســـــول الله أُشــــربَهـــا ‍

 

يُغــرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم
لم تتصل قبـــــل من قيلت له بفـــــم
أسمـــاعُ مكـــة من قدسيــــة النَّغـــــم
وكيـــف نُفرتها في السهــل والعلـم ؟
رمَى المشايــــــخ والولــدان باللَّمــــم
هل تجهلون مكان الصــادق العلــــم؟

إن الشمائـل إن رقَّـــت يكـــاد بهـــا ‍
ونـــودي : اقـــرأ تعالى الله قائلهـــا ‍
هنــاك أذَّنَ للرحمــــن ، فامتــــلأت ‍
فلا تسل عن قريش كيف حيرتُها ؟ ‍
تساءلـــوا عن عظيـــم قد ألمَّ بهــــم ‍
يا جاهليــــن على الهادي ودعوتـــه

 

وما الأميــــن على قـــــولٍ بمتَّهـــــم
بالخُلق والخَلق من حسنٍ  ومن عظـم
وجئتنــــا بحكيـــــم غير منصــــــرم
يزينُهنَّ جــــــلالُ العــتــق والقـــــدم
يوصيك بالحق ، والتقوى ، وبالرحـم
حديثك الشهدُ عنــــــد الذائقِ الفهِـــــم

لقبتمــوهُ أميـــن القــــوم في صغـــرٍ ‍
فــاق البـــدور ، وفـاق الأنبياء . فكم ‍
جـاء النبيــون بالآيات ، فانصرمـت ‍
آياتــــه كلمـــا طــال المدى جُــــــدُدٌ ‍
يكـــاد في لفظــــــــة منـــه مشرَّفــةٍ ‍
يا أفصـــح الناطقيـــن الضاد قاطبـةً ‍

 

في كـــلِّ مُنتـثــــــر في حســــن مُنتظـــم
تُحيـــي القلـــوب ، وتحيي ميـت الهمــــم
في الشرق والغرب مسرى النورفي الظلم
وطيرت أنفُــــسَ الباغيــــن من عجــــــم
من صدمـــة الحق ، لا من صــدمة القُــدم
إلا على صنــــم ، قـــد هـام في صنــــم

حلَّيت من عَطَــــلٍ جيـــد البيـــان به ‍
بكــــل قــــول كريـــمٍ أنــــت قائلُـــه‍
ســـرت بشائـــر بالهـــادي ومولـــده ‍
تخطفت مهج الطـاغين من عـــــربٍ ‍
ريعت لها شُرَفُ الإيران، فانصدعت ‍
أتيت والنــاس فوضى لا تمـــرُّ بهــم ‍

 

لكل طاغيــــةٍ في الخلـــــق مُحتكِـــم
وقيصرُ الروم مــن كِبـــرٍ أصمُّ عَـــمِ
ويذبحـــــان كما ضحَّيـــــتَ بالغنــــم
كالليث بالبهــم ، أو كالحوت بالبلــــم
والرُّسلُ في المسجد الأقصىعلى قدم
كالشُّهـب بالبدر ، أو كالجند بالعلـــــم

والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخـرةٌ
مُسيطــــرُ الفرس يبغي في رعيَّته
يُعذِّبـــــان عبــــــاد الله في شُبــــهٍ
والخلقُ يفتـــــك أقواهم بأضعفهــم
أسرى بك الله ليـــــلاً ، إذ ملائكُـه
لما خطرت به التفُّــــــوا بسيدهـــم

 

ومن يفُــــز بحبيـــــــب الله يأتمــــــم
على منـــــوّرةٍ دُرِّيـــــــــةٍ اللُّجُـــــــم
لا في الجياد ، ولا في الأينُق الرسُــم
وقدرةُ الله فــــوق الشــــك والتُّـهَـــــم
على جنــــاحٍ ، ولا يُسعى على قـَــدم
ويــا محمدٌ ، هذا العــــرشُ فاستلــــم

صلى وراءك منهــم كل ذي خطـرٍ ‍
جُبت السماوات أو ما فوقهــــن بهم ‍
ركوبة لك من عـــــزٍّ ومن شـرفٍ ‍
مشئةُ الخالق البــــاري ، وصنعتـه ‍
حتى بلغـــت سمـــاءً لا يطــارُ لها ‍
وقيل : كــــلُّ نبــــيٍّ عنـــــد رتبتـه

 

يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلــــم
لك الخزائنُ من علـــم ، ومن حكــــم
بلا عـدادٍ ، وما طـــُوِّقــتَ من نعــــم
لولا مطــــاردةُ المختـــــار لم تُســــم
همسَ التسابيح والقـــرآن من أَمَـــم ؟
كالغاب، والحائماتُ الزُّغبُ كالرخم؟

خططت للديـــن والدنيـــا علومهمــا ‍
أحطت بينهما بالسر ، وانكشفــــــت ‍
وضاعف القُرب ما قـُـلِّدت من منــن ‍
سل عصبة الشرك حول الغار سائمةً ‍
هل أبصروا الأثر الوضَّاءَ،أم سمعوا ‍
وهل تمثّل نسجُ العنكبـــــوت لهـــــم

 

كباطلٍ من جــــلالِ الحـــق منهــــزم
وعينُــــه حول ركن الدين ؛ لم يقــــم
ومن يضُــــمُّ جنـــــاحُ الله لا يُضَــــم
وكيف لا يتسامى بالرســــول سمِى ؟
لصاحب البُردة الفيحـــاء ذي القــــدم
وصادقُ الحبِّ يُملي صـــادق الكلـــم

فأدبروا ، ووجــوهُ الأرض تلعنُهــــم ‍
لولا يــــدُ الله بالجاريــــن ما سلمـــــا ‍
تواريـــا بجنــــــاح الله ، واستتـــــرا ‍
يا أحمد الخيـــر ، لي جاهٌ بتسميتـــي ‍
المادحون وأربــــــابُ الهوى تبـــــعٌ ‍
مديحهُ فيك حـب خالـصٌ وهـــــوًى

 

من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟
يغبـِــط وليِّـــك لا يُذمَــــــم ، ولا يُلـَـــم
ترمــــي مهابتــــه سبحــــــان بالبكــــم
والبحـــرُ دونـــك في خيرٍ وفي كــــرم
والأنجُمـــُ  الزُّهرُ ما واسمتــــها تســـم
إذا مشيـــت إلى شاكي الســلاح كمـــى

الله يشهــــــدُ أنــــي لا أعــارضُـــــه ‍
وإنما أنا بعــض الغابطيـــن ، ومـــن ‍
هذا مقـــــامٌ من الرحمــــن مقتـبـــسٌ ‍
البدرُ دونك في حســنٍ وفي شــــرفٍ ‍
شُمُّ الجبال إذا طاولتـــها انخفضــــت ‍
والليثُ دونـــــك بأساً عنـــد وثبتـــــه

 

في الحربِ - أفئدةُ الأبطـــال والبُهَــم
على ابن آمنـــةٍ في كـــــلِّ مصطـَـدَم
يضـــــئُ ملتثمــــاً ، أو غيــرَ مُلتثـــم
كغُـــرِّة النصر ، تجلو داجي الظلــــم
وقيمـــةُ اللؤلؤ المكنــون في اليُتــــــم
وأنت خُيِّـــرتَ في الأرزاق والقِســـم

تهفـــــو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَهـــا ‍
محبـــــةُ الله ألقـهــــا ، وهيـبـتــُـــه ‍
كأن وجهك تحت النـََّقع بـدرُ دُجًــى ‍
بــــدرٌ تطلَّـــع في بـــــدرٍ فغُـرَّتـُــه ‍
ذُكرت باليُتـــــم في القرآن تكرمــةً ‍
الله قسّـم بين النــــــاس رزقهُــــــمُ ‍

 

فخيـرةُ الله في " لا " منك أو " نعم "
وأنت أحييـــت أجيــــالاً من الرّمــــم
فابعث من الجهل،أوفابعث من الرَّجم
لقتل نفــس، ولا جــــاءوا لسفـــك دم
فتحت بالسيـــف بعد الفتــــح بالقلــــم
تكفَّل السيـــــفُ بالجهــــالِ والعَمَــــم

إن قلتَ في لأمــر:لا،أوقلت فيه: نعـم ‍
أخوك عيسى دعــا بيتاً ، فقــــام لـــه
والجهل مـوتٌ ، فإن أوتيت مُعجــزةً ‍
قالوا: غزوت، ورســلُ الله مابُعثـــوا ‍
جهلٌ ، وتضليــلُ أحلامٍ ، وسفسطـةٌ ‍
لما أتى لك عفواً كــــــل ذي حســبٍ

 

ذرعـــاً ، وإن تلقـــهُ بالشرِّ ينحسِـــم
بالصّاب من شهـوات الظالــم الغَلِـــم
في كل حينٍ قتـــالاً ساطـــع الحَــــدَم
بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَــم
وحرمةٌ وجبــــت للروح في القِـــــدَم
لوحين ، لم يخش مؤذيـه ، ولم يَجِـــم

والشرُّ إن تلقــــهُ بالخيــرضقــــت به ‍
سل المسيحيــّة الغراء : كم شربــــت ‍
طريدةُ الشرك ، يؤذيهـا ، ويوسعُهـــا ‍
لولا حُمـــاةٌ لها هبُّـــــوا لنصرتهـــــا ‍
لولا مكـــانٌ لعيسى عنــــد مرسِلِـــــه ‍
لسُمِّرَ البدنُ الطُّهــرُ الشريــــفُ على

 

إن العقاب بقــدر الذنــــب والجُــــرُم
فوق السماء ودون العـــرش مُحتــرم
حتى القتـــال وما فيـــــه من الذِّمَــــم
والحربُ أُسُّ نظام الكـــون والأمــــم
ما طال من عمــد ، أو قر من دُهُــــم
في الأعصرالغُرِّ،لا في لأعصُرالدُّهُم

جلَّ المسيـحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ ‍
أخــو النبـي ، وروح الله في نُــزُل ‍
علَّمتهـــــــم كـل شئٍ يجهلــون بـه ‍
دعوتهــــم لجهـــــادٍ فيه ســـؤددُهُم ‍
لولاه لـــم نــر للدولات في زمــــن ‍
تلك الشواهــــد تتــرى كــــل آونـةٍ ‍

 

لولا القذائـــفُ لم تثلـــم ، ولم تصـــم
ولم نُعـــــدّ ســـوى حالات مُنقصِــــم
ترمي بأُســـدٍ ، ويرمي الله بالرُّجُــــم
لله ، مُستقتـــــلٍ في الله ، مُعتـــــــزِم
شوقاً ، على سابخٍ كالبرق مضطــرم
بعزمه في رحــال الـــدهر لم يـــــرم

بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ ‍
أشياع عيسى أعدوا كــــل قاصمـــــةٍ ‍
مهما دُعيــت إلى الهيجــاء قُمــت لها ‍
على لوائـــــك منهـــــم كـــل منتقـــمٍ
مُسبــــــحٍ للقـــــــاءِ الله ، مضطـــرمٍ ‍
لو صادف الدهــر يبغي نقلةً ، فرمى

 

من أسيُفِ الله ، لا الهنــــدية الخُــــذُم
من مات بالعهد ، أو مــــات بالقســـم
تفاوت الناسُ في الأقــــدار والقيـــــم
عن زاخــرٍ بصنـوف العلــم ملتطـــم
كالحلى للسيــــف أو كالوشي للعلــــم
ومن يجد سلسلاً من حكمـــــةٍ يحُــــم

بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهـم ‍
كم في التراب إذا فتشت على رجـــلٍ ‍
لولا مواهبُ في بعض الأنــــام لمـــا ‍
شريعـــةٌ لك فجـــرت العقـــول بهـــا ‍
يلوح حول سنا التوحيــــد جوهرُهــا ‍
غرَّاءُ ، حامت عليها أنفـــسٌ ونُهًــى ‍

 

تكفلت بشبــــاب الدهــــــر والهــــرم
حكــم لها ، نافذ في الخلــق ، مرتســم
مشـــت ممالكـــه في نــــورها التمـــم
رعي القياصــــر بعد الشـاءِ والنَّعَــــم
في الشرق والغرب مُلكاً بـاذخ العِظَـم
من الأمور ، وما شدُّوا مـن الحُـــــزُم

نورُ السبيل يساس العالمـون بهــــا ‍
يجري الزمان وأحكام الزمان على ‍
لما اعتلت دولةُ الإسلام واتسعــــت ‍
وعلَّمــــــت أُمـــــةً بالقفـر نازلــــةً ‍
كم شيَّد المصلحون العاملون بهــــا ‍
للعلم ، والعدلِ، والتمدين ما عزموا

 

وأنهلوا النـــاس من سلسالهـا الشَّبِـــم
إلى الفلاح طريــقٌ واضـــحُ العَظَـــم
وحائـــط البغي إن تلمســـــهُ ينهــــدِم
على عميم من الرضــــوان مقتســــم
كـــلُّ اليواقيـــت في بغــداد والتــُّـوَم
هوى على أَثَــــــر النيـــران والأيُـــم

سرعـــان ما فتحــــوا الدنيا لملَّتهــم ‍
ساروا عليها هُداة الناس ، فهي بهـم ‍
لا يهدِمُ الدَّهـرُ رُكنـاً شـــاد عدلُهُــــمُ ‍
نالوا السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا ‍
دع عنك روما وآثينــا ، وما حَوَتــــا ‍
وخلِّ كِســـرى ، وإيـــواناً يــدلُّ بــه

 

في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم
دار الســـلام لها ألقـــــت يد السًّلًــــم
ولا حكتها قضـــاءً عند مُختصـــــــم
على رشيد ، ومأمــــونٍ ، ومُعتصـــم
تصرّفــوا بحـــدود الأرض والتُخـــم
فلا يُدانـــــــون في عقـــل ولا فهــــم

واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره ‍
دارُ الشرائـــع روما كلمـــا ذُكــــرت ‍
ما ضــارعتــــها بياناً عنـــد مُلتــــأَم ‍
ولا احتوت في طــرازٍ من قياصرها ‍
من الذيــــــن إذا ســـارت كتائبُهــــم ‍
ويجلســــون إلى علـــــــم ومعرفـــةٍ

 

من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكــــُم
ولا بمن بات فوق الأرض من عُـــدُم
فلا تقيســــنَّ أمــلاك الـــورى بهــــم
وكابن عبد العزيز الخاشـــع الحشم ؟
بمدمـــع في مآقــــي القـــــوم مزدحم
والناصر النَّدب في حرب وفي سلم ؟

يُطاطئُ العلماءُ الهـــام إن نبســـوا ‍
ويمطرون ، فما بالأرض من محل ‍
خلائفُ الله جلُّـــــوا عن موازنـــةٍ ‍
من في البرية كالفـــاروق معدَلَةً ؟ ‍
وكالإمـــــام إذا ما فضَّ مزدحمــــاً ‍
الزاخر العذب في علـــم وفي أدبٍ

 

يحنو عليه كما تحنو على الفُطُــــم
عقداً بجيد الليالي غير منفصِم ؟
جُرحُ الشهيد ، وجُرحٌ بالكتاب دمى
بعد الجلائل في الأفعال والخِدم
أضلت الحلم من كهلٍ ومحتلم
في الموت، وهو يقينٌ غير منبهم

أو كابـــن عفَّانَ والقـــــرآنُ في يده ‍
ويجمــــع الآي ترتيبـــاً وينظمُهـــا ‍
جُرحان في كبد الإســــلام ما التأما ‍
وما بـــلاءُ أبي بكــــــر بمتَّهـــــــم ‍
بالحزم والعزم حاط الدين في محنٍ ‍
وحدنَ بالراشد الفاروق عن رشـــدٍ ‍

 

في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟
مات الحبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَم
نزيـــل عرشـــك خيــــر الرسل كلهم
إلا بدمـــع من الإشفــــاق مُنسجـــــــم
ضُرًّا من السُّهد ، أو ضُّرًا من الــورم
وما مع الحــبِّ إن أخلصـــت من سأم

يجــادلُ القـــوم مستهلاً مهنَّــــده ‍
لا تعذلـــوه إذا طـــاف الذهواُ به ‍
يا رب صل وسلم ما أردت على ‍
محيي الليالي صلاةً ، لا يقطعُها ‍
مسبحاً لك جُنحَ الليل ، محتمــلاً ‍
رضيةُ نفسُه ، لا تشتكي سأمـــاً

 

جعلــــتَ فيهم لـواء البيت والحــــرم
شُمُّ الأنـــوف ، وأُنفُ الحادثات حمي
في الصحب، صُحبتُهم مرعيَّةُ الحُرَم
ما هـــال من جلـــلٍ ، واشتد من عَمَم
الضاحكيــــن إلى الأخطار والقُحَـــــم
واستيقظــــت أُمَمٌ من رقــــدة العــــدم

وصـــــل ربي على آلٍ لـــهُ نُخـــبٍ ‍
بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلكٍ ‍
واهد خيرَ صـــلاةٍ منـــــك أربعــــةً ‍
الراكبيــــن إذا نــادى النبــــيُّ بهـــم ‍
الصابريـــن ونفـــسُ الأرض واجفةٌ ‍
يـــا ربِّ ، هبت شعــوب من منيّتها

 

تُديــــلُ من نعــــم فيه ، ومـن نِقَم
أكــــرم بوجهــك من قاضٍ ومنتقم
ولا تـــزد قومه خسفاً ، ولا تُســـم
فتمِّم الفضلَ ، وامنح حُسنَ مُختَتَم

سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكـه ‍
رأى قضاؤك فينــا رأي حكمتـــه ‍
فالطُف لأجل رســول العالمين بنا ‍
يا ربِّ ، أحسنت بدء المسلمين به ‍

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية