الصوفية
الصوفية طريق إلى الله
ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات ج 2

أم هارون الدمشقية:
من كبار نساء الشام كان أبو سليمان الداراني يقول: ما كنت أرى أن يكون بالشام مثل أم هارون. أخبرنا أبو جعفر الرازي رحمه الله قال حدثنا العباس بن حمزة قال حدثنا أحمد بن ابي الحواري قال:
قلت لأم هارون أتحبين الموت؟
قالت: لا.
قلت: ولم؟
قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقاءه فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته.
وبإسناده قال:خرجت أم هارون من قريتها. فصاح رجل بصبي: خذوه. قال فسقطت أم هارون فوقعت على حجر فظهر الدم على مقنعتها. فقال أبو سليمان من أحب أن ينظر إلى صعق صحيح فلينظر إلى أم هارون.

 

بحرية:
كانت من عارفات البصريين. صحبت شقيقا وكانت من أقرانه. وقفت يوما على شقيق فقالت:
أخبرني عن علم لم تسطره الأقلام ولم تدلسه الأوهام جديد العهد بالعلام.
فتحير شقيق من كلامها وقال انظروا ما تقول هذه!!

أخبرنا أبو جعفر الرازي حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثتني عجوز من أهل البصرة قالت سمعت بحرية تقول:
إذا ترك القلب الشهوات ألف العلم واتبعه واحتمل كل ما يرد عليه.

 

فاطمة البردعية:
كانت تنزل أردبيل. وكانت من العارفات المتكلمات بالشطح. سمعت أبا الحسن السلامي يقول سألت فاطمة البردعية بعض المشايخ عن قول النبي حاكيا عن ربه (أنا جليس من ذكرني). ففاوضها ساعة. فقالت:
لا، ولكن أتم الذكر أن تشهد ذكر المذكور لك مع دوام ذكرك له فيفنى ذكرك في ذكره ويبقى ذكره لك حين لا مكان ولا زمان.

 

عائشة الدينورية:
أخبرنا محمد بن الفضل إجازة قال سمعت أحمد بن محمد الكوكبي قال: سألت عائشة الدينورية عما أوصاها به إبراهيم بن شيبان قالت:دخلت عليه وأنا أريد الحج فقلت أوصيني بشيء يحملني في الطريق. فقال: إذا خرجت من عتبة دارك ووضعت قدما فلا تأملي أنك ترفعين الآخر حتى يكون قبرك هناك. قالت فكان ذلك الذي حملني في الطريق.
قالت: وحضرته عند وفاته فقلت أوصيني بشيء قال تبركي بكل ما يدفعه إليك الشيوخ.

 

أمة الحميد بنت القاسم:
صحبت أبا سعيد الخراز وكانت تخدمه وتحكي عنه. أخبرنا أبو بكر المفيد الجرجرائي إجازة قال سمعت أمة الحميد بنت القاسم تقول: سمعت أبا سعيد الخراز:
يقول الواصلون قوم أدخلت قلوبهم خزائن الأنوار فأناخت بين يدي الجبار.
وقالت أمة الحميد: قلت لأبي سعيد الخراز: أوصني فقال لي:
راقبي الله تعالى في سرك واتبعي أوامره على ظاهرك واجتهدي في قضاء حوائج المسلمين والقيام بخدمتهم تصلي بذلك إلى مقام الأبرار إن شاء الله عز وجل.

 

عائشة امرأة أبي حفص النيسابوري:
وجدت بخط أبي جعفر أحمد بن حمدان سألَتْ عائشةُ امرأة أبي حفص أبا حفص عن البكاء، فقال أبو حفص:
بكاء الصادق أن يبكي ويبكى على بكائه أنه غير صادق في بكائه لعل الله تعالى ألا يرضى منه ذلك البكاء فبكاؤه على قلة صدقه في بكائه أنفع له من ابتداء بكائه لأنه لا يرفع للعبد حال إلا بنقصانه عنده.

 

فاطمة الملقبة بزيتونة:
خادمة أبي حمزة والجنيد والنوري وكانت من الأولياء. سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت مفضل بن داود البغدادي يقول سمعت فاطمة المعروفة بزيتونة خادمة الجنيد والنوري وأبي حمزة تقول:
أتيت أبا الحسن النوري في يوم شديد القر فقلت: له أجيئك بشيء تأكله؟ قال نعم قلت ما تريد؟ قال خبز ولبن. وكان بين يديه نار يقلبها بيده. فأكل من ذلك الخبز واللبن ويده أسود من الرماد، فجعل اللبن يسيل على يده ويغسل ذلك السواد عنه فنظرت إليه وقلت يا رب ما أقذر أولياءك ما فيهم أحد نظيف. ثم خرجت من عنده فجزت على صاحب الربع فإذا بامرأة تعلقت بي وقالت: الرزمة التي كانت هاهنا أخذتيها فحملني صاحب الربع إلى الأمير. وبلغ ذلك النوري فأسرع في طلبي. فلما صرنا بين يدي السلطان قال النوري: لا تتعرض لها فإنها ولية الله. وقال ما حيلتي ومعها من يطالبها. فإذا بجارية سوداء معها الرزمة قالت قد وجدنا الرزمة. فأخذ النوري بيدي وأخرجني من عند السلطان وقال: لم تقولين ما أوحش أولياءك وأقذرهم؟ فقلت: تبت إلى الله تعالى من قولي هذا.

 

صفراء الرازية:
تزوجها أبو حفص النيسابوري بالري. وكانت من سادات المسلمين. وأقام أبو حفص عندها مدة فلما أراد أن يخرج من الري قال لها: إن أردت أن أطلقك وأدفع إليك مهرك حتى أقفل فإني خارج ولا أدري متى أصل إليك. فقالت لا أختار ذلك ولكن دعني أكون في حبالتك وتلحقني بركات ذلك وأكون في ذكرك ودعائك. وقالت لأبي حفص وقت خروجه من عندها:
علمني كلمة أحفظها عنك.
فقال لها: اعلمي أن أعرف الناس بالله أشدهم خوفا منه وخشية له وأكثرهم محبة له. من آثر خدمته على جميع حركاته ولا يتحرك إلا له ولا يسعى إلا في مرضاته.
وقالت لأبي حفص: أوصني.
فقال: أوصيك بلزوم البيت والدنو من المحراب والقراءة من القرآن ما تحفظته وملازمة الصمت وترك ما لا يعنيك والقيام بمنافع الناس على حسب الطاقة.

 

أنيسة بنت عمرو:
صحبت معاذة العدوية. حكى محمد بن الحسين البرجلاني عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عن دلال بنت المدل قالت كانت أنيسة بنت عمرو خادمة معاذة العدوية وكانت تقول:
العمل يجب أن يكون معه ثلاثة أشياء الإخلاص والصواب والسنة.

 

 أم علي امرأة أحمد بن خضروية البلخي:
كانت من بنات الرؤساء والأجلة. وكانت موسرة فانفقت مالها كله على الفقراء وساعدت أحمد على ما هو عليه. لقيتْ أبا حفص النيسابوري وأبا يزيد البسطامي وسألتْ أبا يزيد عن مسائل.
حكى عن أبي حفص أنه قال:
ما زلت أكره حديث النسوان حتى لقيت أم علي زوجة أحمد بن خضرويه فعلمت أن الله تعالى يجعل معرفته حيث يشاء.
وقال أبو يزيد البسطامي: من تصوف فليتصوف بهمة كهمة أم علي زوجة أحمد بن خضرويه أو حال كحالها.
حكي عن أم علي أنها قالت:
دعا الله تعالى الخلق إليه بأنواع البر واللطف فما أجابوه فصب عليهم أنواع البلاء ليردهم بالبلاء إليه لأنه أحبهم.
وقالت أم علي: ما ذكرت فقري قط إلا ذكرت استغنائي بربي وغناه فيزيل عني مواقف الفقر وأقول يكون فقيرا من له سيد مثله.
وقالت: فوت الحاجة أيسر من الذل فيها.
وقالت وجاءتها امرأة من أهل بلخ فقالت لها: ما حاجتك قالت جئت لأتقرب إلى الله بخدمتك. فقالت لها لم لا تتقربين إلي بخدمة ربك.
 

فاطمة بنت عبد الله المعروفة بجويرية:
صاحبة أبي سعيد الخراز. سمعت علي بن سعيد المقرئ يقول سمعت أحمد بن الحسين المالكي قال سمعت فاطمة بنت عبد الله المعروفة بجويرية تلميذة أبي سعيد الخراز تقول:
أول هم يرد على العارف يقطعه عن كل شيء إنما ذلك نظر من الله لهم ليطهرهم عن كل شيء بذلك.
وبإسناده قالت سمعت أبا سعيد الخراز يقول: من شأن المحب لمولاه إذا تمكنت مودته في ضميره أن يطهر قلبه للكلف به والشغف بحبه والهذيان بذكره ويمنعه من الاتساع، ومن شأن من قد باشر قلبه شيئا من الشوق أن ينسى حظه من الدنيا والآخرة ويفقد تدبير نفسه ولا يجد طعم الخدمة كما وجده المجنون يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيرا.
وبإسناده قالت سمعت أبا سعيد يقول: من شأن العارف أن تراه مرة والها منقطعا ولا فعل فيه لغير سيده وتارة تراه مع الخلق كأنه واحد منهم قد خفي مكانه إلا أنه ساكن من هيجانه متصل الهمة بواجده.

 

مؤنسة الصوفية:
كانت من متعبدات الشام وكانت جلدة نكدة. سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت الحسين بن محمد بن إسحاق يقول سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت محمد بن يعقوب بن يوسف يقول سألت مؤنسة الصوفية المتعبدة:
لم لبست هذا الشعر خوفا منه أو حبا له؟
فقالت: مكابدةً.

 

فخرويه بنت علي:
من أهل نيسابور. كانت زوجة أبي عمرو بن نجيد. سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول: كانت فائدتي من صحبة فخرويه لم تكن فائدتي من صحبة أبي عثمان. وسمعت جدي يقول سمعت فخرويه تقول:
حال ضعيف وخطر عظيم ودعوى عريضة وصدق قليل.
وقالت فخرويه مرة لأبي علي الثقفي رحمه الله:
إن الإنسان إذا تكلم بالعلم يريح قلبه ونفسه ويعظم في نفسه لاستحسانه كلامه وإذا استعمل العلم أتعب نفسه وقلبه ويصغر في نفسه لعلمه بقلة إخلاصه في معاملته.
فبكى أبو علي ثم قال: لا أقول لك إلا ما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: امرأة أفقه من عمر.
وحكي عنها أنها قالت:من جعل السبب إلى الوصول إلى ربه غير ملازمة طاعته واتباع رسوله فقد أخطأ السبيل إليه.
ماتت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.

 

فاطمة بنت أحمد الحجافية:
صحبت زكريا السخنني ولقيت أبا عثمان. سمعت جدي رحمه الله يقول سمعت فاطمة الحجافية تقول:
ما قال أحد لأحد يا أحمق إلا قلت لبيك ظننت أنه يعنيني به. فلا أحد أظهر حمقا ممن يوالي عدوه ويعادي وليه. النفس والشيطان عدوان ونحن نواليهما ونطيعهما والكتاب والسنة مواضع نجاتنا وخلاصنا وقد أعرضنا عنهما.
وقالت فاطمة يوما لأبي العباس الدينوري وهو يتكلم في شيء من الأنس ما أحسن وصفك عما أنت غائب عنه.

 

ذكارة:
من العابدات الوالهات. أخبرنا أبو حفص عمر بن مسرور الزاهد ببغداد قال حدثنا أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل الواعظ حدثنا محمد يعني بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني محمد بن الحسن قال حدثنا عباس الإسكاف قال:كانت عندنا مجنونة يقال لها ذكارة. فنظرت إلى يوم العيد وفي يدي قطعة فالوذج.
فقالت: ما معك.
قلت: فالوذج.
فقالت: إني أستحيي أن يراني الله تعالى حيث يكره. ألا أصف لك فالوذجا تذهب فتعمله إن قدرت عليه؟
قلت: بلى.
قالت: خذ سكر العطاء ونشاستج الصفاء وماء الحياء وسمن المراقبة وزعفران الجزاء وصفه بمناخل الخوف والرجاء وانصب تحته ديكدان الحزن وركب ظناجير الكمد واعتقده باسطام الاعتبار وأوقد تحته نيران الزفير وابسطه على الحذر حتى يضربه نسيم هواء التهجد فإذا أكلت منه لقمة تصير من الأكياس وتبرأ من الوسواس وحببك إلى صدور الناس
وتبغض إليك ريط الأكياس وتكفيك من شر الوسواس الخناس وتدور عليك الحور العين في الفردوس بالكاس.
ثم أنشأت تقول:
همم المحب تجول في الملكوت=والقلب يشكو والفؤاد صموت

 

عائشة بنت أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري:
كانت من أزهد أولاد أبي عثمان وأورعهم وأحسنهم حالا ووقتا وكانت مجابة الدعوة. سمعتُ ابنتها أم أحمد بنت عائشة تقول: قالت لي أمي: يابنتي لا تفرحي بفان ولا تجزعي من ذاهب وافرحي بالله واجزعي من سقوطك عن عفو الله.
وسمعتها تقول: قالت لي أمي: الزمي الأدب ظاهرا وباطنا فما اساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب ظاهرا وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.
قال وقالت عائشة: من استوحش بوحدته فذلك لقلة أنسه بربه.
وقالت: من تهاون بالعبيد فهو لقله معرفته بالسيد فمن أحب الصانع عظم صنعه.
ماتت سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

 

فاطمة أم اليمن امرأة أبي علي الروذباري:
وكانت من الأجلة. صاحبة حال وفهم وكلام حسن. سمعت بعض أصحابنا يقول:
كانت فاطمة امرأة أبي علي الروذباري تقول: كيف لا أرغب في تحصيل ما عندك وإليك مرجعي وكيف لا أحبك وما لقيت خيرا إلا منك وكيف لا اشتاق إليك وقد شوقتني إليك.
وحكي عنها أنه قالت:
لا ينتفع العبد بشيء من أفعاله كما ينتفع بطلب قوته من حلال.
وقالت فاطمة:الزاهد طالب حظه لأنه يطلب الاستراحة من طلب الدنيا وتعبها لا غير.
قال: وخرجت يوما من المصر وقت خروج الحاج والجمال تمر بها وهي تبكي وتقول واضعفاه وتنشد على أثره:
دعوني واتباعي ركابكم=أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد
وما بال رغمي لا يهون عليهم=وقد علموا أن ليس لي منهم بد
وتقول: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت فكيف ترى حسرة من انقطع عن الوصول إليه.

  

أم عبد الله امرأة أبي عبد الله السجزي:
سمعت جدي يقول سمعت أم عبد الله تقول:
من احتقر الفقراء لا يكون له همة بالله ولا حال.
وسمعتها تقول:صحبة الإخوان في الدنيا نعيم دار الدنيا وأهلها.
قال وسمعتها تقول:العيش في لقاء من شرح صدرك بلقائه وبذلك على الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها.

 

حبيبة العدوية:
من كبار العارفات وكانت من أهل البصرة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن ابي الحواري قال حدثنا أبو محمد المكي قال:
كانت حبيبة إذا صلت العتمة قامت على السطح وشدت مئزرها ودرعها في خمارها. وتقول إلهي غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه وهذا مقامي بين يديك.
وإذا كان السحر قالت: إلهي هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أقبل فليت شعري قبلت مني فأهنى أم رددتها فأعزى. وعزتك لهذا دأبي ودابك أبدا ما أبقيتني لو انتهرتني من بابك ما برحت لما وقع في قلبي من جودك وكرمك.

 

فاطمة الدمشقية:
كانت واحدة وقتها وكانت تتناكر على المشايخ.
سمعت علي بن أحمد الطرسوسي يقول:
لما دخل أبو الحسين المالكي دمشق تكلم في جامع دمشق وأحسن الكلام فحضرت مجلسه فاطمة وقالت له:
يا أبا الحسن تكلمت فأحسنت وأنت تحسن أن تتكلم هل تحسن أن تسكت فسكت أبو الحسن ولم يتكلم بعد ذلك.

 

عمرة الفرغانية:
كانت واحدة وقتها خلقا وحالا وفراسة.
سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن عبدان بمرو يقول سمعت عائشة امرأة أحمد بن السري تقول قالت عمرة الفرغانية:
ميراث الصمت الحكمة والتفكي.ر ومن أنس بالخلوة مع العلم أورثه ذلك أنسا من غير وحشة.
وقالت عمرة: من خدم الأحرار والفتيان أورثه ذلك عزا عند الخلق ومهابة في أعينهم ودله ذلك على رشده وبلغه درجات الأولياء.
وسئلت عمرة:هل يوافق العارف الزاهد؟
فقالت: إن وافق الحي الميت وافق العارف الزاهد.
وسئلت:كيف عرف موسى عليه السلام أن الذي يسمعه كلام الله تعالى؟
قالت: لأن ذلك الكلام أفنى عنه أوصافه وبغض إليه بعد ذلك كلام الخلق.

 

زبدة ومضغة أختا بشر بن الحارث الحافي:
كانتا جميعا من الورع والزهد بحال.
قال أحمد بن حنبل:
من أحب أن يعرف بعده عن سبل الورعين فليدخل على أختي بشر الحافي ويسمع من مسائلهما ويبصر طريقتهما.
قالت زبدة أخت بشر:
أثقل شيء على العبد الذنوب وأخفه عليه التربة فما له لا يدفع أثقل شيء بأخف شيء.
وقالت مضغة أخت بشر لمولاة دخلت عليها:
أعجب ما فيك أنك لا تهتدين إلى الله ولست تطلبين الطريق إليه.

 

عبدة وآمنة أختا أبي سليمان الداراني:
كانتا من العقل والدين بمحل عظيم.
قالت عبدة أخت أبي سليمان:
الزهد يورث الراحة في القلب وسخاء النفس بالمال.
وقالت عبدة:العاقل من يحفظ صلاح إخوانه لا من يتبع مرادهم.
وحكى أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال سمعت أختي آمنة تقول:
الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله بعز القناعة والرضا بفقره.

 

عائشة امرأة أحمد بن السري المروزية:
دخلت على أبي عثمان وأنزلها أبو عثمان في داره. سمعت عائشة تقول:
من لم يحرص على التكبيرة الأولى والجماعة فهو على الصلاة أقل حرصا.
سمعت أبا محمد يقول سمعت عائشة تقول:
عقل العارف مرآة قلبه وقلبه مرآة نفسه وروحه مرآة عقله وسره مرآة روحه والتوفيق نور المرآة ودقة البصيرة في المرآة يظهر الخطأ من الصواب.
سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن عبدان المروزي يقول سمعت عائشة تقول:
ما أكلت قط أتهنى بها إلا أكلة مع فقير أو في متابعة فقير أو في مشاهدته.

 

فاطمة بنت أحمد بن هانئ:
نيسابورية. صحبت أبا عثمان فأنفقت عليه وعلى أصحابه مالا كثيرا. وسألت فاطمة أبا عثمان:
كيف السبيل إلى معرفة الله عز وجل؟
فقال لها: بنسيانك نفسك والخلق وإنكارك كل شيء سوى الله حتى تبلغي إلى حقيقة معرفة الله.
وقالت فاطمة الدنيا شبكة للحمقى لا يقع فيها إلا من لا عقل له ولا توفيق.

 

فطيمة امرأة حمدون القصار:
كانت كبيرة الحال عظيمة القدر. حكي عن فطيمة أنها قالت:
من أخلاق الصوفي في المعاشرة أن من قصدة قبله ومن غاب عنه لا يفتقده ومن عاشره تخلق معه ومن كره عشرته لم يجبره على صحبته.
وسئلت فطيمة عن العاقل قالت:من يحيا قلبك بمجالسته.
وقالت فطيمة:من عرف نفسه لم يتسم إلا بالعبودية ولا يفتخر إلا بمولاه.
وقالت فطيمة: عمارة القلب بالإعراض عن الدنيا وخراب القلب بالاستعانة بالخلق.
وقالت فطيمة: من أبصر نعم الله عليه شغله القيام بشكرها عن كل شيء .

 

أمة الله الجبلية:
كانت من جبال دامغان من قرية يقال لها نوقابذ. وهي امرأة عبد الله الجبلي صاحب أبي يزيد البسطامي. كانت لها آيات وكرامات وكانت صاحبة فراسات وقريتها على فرسخ من بسطام. وكانت تخبر زوجها عن أبي يزيد وعن أفعاله وتقول أبو يزيد الساعة يفعل كذا وكذا.
قال فقدم مرة على أبي يزيد فأخبره بذلك وكان أبو يزيد على كرسيه يتوضأ فأخذ أبو يزيد بياضا فبله وضرب به على كرسيه وقال له قل لها إن كانت صادقة تخبر بذلك وأيش على الكرسي. فلما خرج عبد الله أخذ أبو يزيد البياض من الكرسي فجاء عبد الله فسأل المرأة عن ذلك فقالت ليس هنالك شيء قال عبد الله الآن علمت أنها كاذبة وأراد أبو يزيد بذلك أن يسترها عن زوجها.

 

قسيمة امرأة أبي يعقوب التنيسي:
وكانت من كبار النسوان في وقتها وصحبت أبا عبد الله الروذباري ومن فوقه من المشايخ.

 

مرهاء النصيبية:
صحبت ابا علي بن الكاتب وأبا عبد الله بن جامار وأبا بكر الدقي وأبا الحسن البصري وأبا عبد الله الروذباري وعياش بن الشاعر. وكانت هي تباهي الوهطية وكانت تقول:
الفقر لباس عز إذا تحقق الفقير فيه.

 

فاطمة بنت أحمد امرأة أبي عبد الله الروذباري:
وكانت أخت أبي علي الروذباري وكانت من كبار النسوان ومن العارفات وكانت تقول:
ابني أبو عبد الله ليس بصوفي وإنما هو رجل صالح وكان أخي أبو عبد الله صوفيا ولها آيات وكرامات.

 

ميمونة أخت إبراهيم الخواص:
وكانت أخته لأمه وكانت تحت حامد الأسود.
سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول قالت لي أختي وكانت تحت حامد الأسود:ما احتشمت من زوجي حامد بعد ما رأيته يدخل المسجد ويقعد ولا يصلي تحية المسجد.
سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول دخل إبراهيم الخواص على أخته ميمونة وكانت أخته لأمه وقال لها:إني اليوم ضيق الصدر.
فقالت: من ضاق قلبه ضاقت عليه الدنيا بما فيها ألا ترى أن الله تعالى يقول: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم) لقد كان لهم في الأرض متسع ولكن لما ضاقت عليهم أنفسهم ضاقت عليهم الدنيا بما فيها.

 

أم أحمد بنت عائشة بنت أبي عثمان:
لزمت البيت خمسين سنة لم تخرج من بيتها وكانت واحدة وقتها همة وحالا وخلقا.
سمعتها تقول: العلم حياة الخلق والعمل مطيته والعقل زينته والمعرفة نوره وبصيرته.
وقالت:الأفعال كلها معيوبة ولا يعرف عيوب نفسه إلا المبرءون من العيوب.
وقالت: من رضي بعيوب نفسه ولم يداوها بدوائها أورثه الله الدعاوي الباطلة.

 

عونة النيسابورية:
كانت زاهدة صفيقة كثير المجاهدات كان يقال إنها مجابة الدعوة.
سمعت أبا أحمد الحسنوي يقول سمعت عونة تقول:
أنا أتوب من صلاتي وصيامي كما يتوب الزاني من زناه والسارق من سرقته.

 

أمة العزيز المعروفة بهورة:
كانت إحدى الصوفيات والعارفات وأرباب الأحوال. وكانت من أفتى وقتها في النسوان. سمعت ابا نصر بن أبي إسحاق بن أبي بشر بن مارويه يقول:
دخلت امرأة عليها وعليها جبة صوف وقميص صوف فقالت لها:
من لبس الصوف يجب أن يكون أصفى الناس وقتا وأحسن الناس خلقا وأكرم الخلق حركة وأعذب الناس طبعا وأجودهم نفسا وأسخاهم يدا كما تميز عن الخلق بلباسه كذلك يتميز عنهم بأوصافه.

 

قريشية النسوية:
كانت من المدعيات الكبار وكانت صاحبة أحوال حكي عنها أنها قالت:
خلق الله تعالى الجنة لمن يعبده ويخالفه لا لمن يعصيه ويتمنى عليه.
وحكي عنها أنها قالت:
مكابدة الصمت أيسر من اعتذار بكذب.
وقالت يوما للنصراباذي:
ما أحسن أقوالك وأوحش أخلاقك.
وحكي أن النصراباذي قال لها يوما:
اسكتي.
فقالت: اسكت حتى أسكت.
وقال لها يوما: لا تحضري.
فقالت: لا تدعنا حتى لا نحضرك.
وقالت قريشية:
ما هيمتني إلا الظنون لو تحققت في شيء لخرست وحمدت وظهرت علي بركاته.

 

الوهيطة أم الفضل:
كانت واحدة وقتها لسانا وعلما وحالا صحبت أكثر مشايخ الوقت ورحلت في آخر عمرها إلى الشيخ أبي عبد الله بن خفيف ودخلت نيسابور ولقيت بها أبا عمرو بن نجيد والنصراباذي. وكان الشيخ الإمام أبو سهل محمد بن سليمان رحمه الله يحضرها ويسمع كلامها وكذلك جماعة مشايخ الفقراء مثل أبي القاسم الرازي ومحمد الفراء وعبد الله المعلم ومن في طبقتهم. سمعت الوهطية تقول:
احذروا ألا يكون شغلكم طلب راحات النفوس وتوهمون أنكم في طلب العلم وطالب العلم هو العامل به وليس العمل بالعلم كثرة الصوم والصدقة والصلاة وإنما العمل بالعلم إخلاص العمل لله بصحة النية ومراقبة نظر الله تعالى إليه إن لم يكن هو ناظرا إلى ربه ومشاهدا له.
وسمعتها تقول:
لا يكون لصاحب حقيقة رجوع إلى الأحوال بعد التحقق بل تكون الأحوال كلها تبعا له.
وسمعتها تقول:
حقيقة المحبة أن يخرس المحب إلا عن محبوبه ويصم إلا عن سماع كلامه كما قال النبي: "حبك الشي يعمي ويصم".
سمعت الثقة يحكي عنها قال:
سألتها عن التصوف فقالت نقص الأسباب وقطع العلائق.

زيادة بنت الخطاب الطرزية:
طرز قومس وهي قرية في الجبال من دامغان على خمس فراسخ. وكانت أم إسماعيل بن إبراهيم القهستاني. وأبوها خطاب صحب أبا يزيد وهو من كبار أصحابه لها الكرامات المشهورة والآيات المعروفة.
وكانت تروي الحكايات والحديث عن أبيها الخطاب. روى عنها ابنها إسماعيل.

 

ملكة بنت أحمد بن حيويه:
امرأة الحسن بن علي بن حيويه وبنت عمه كان أبوها رئيس دامغان وكانت صاحبة حال. حملها زوجها الحسن إلى الحج وأدخلها على الشبلي فلما رآها الشبلي:
قال للحسن أنت رجل وهذه امرأة لكنها أكبر منك حالا. قال الحسن فلم يدخل ذلك في قلبي حتى دخلنا مدينة الرسول قال وكان معها دريهمات من نفقته لم يبق لنا غيرها فرأت قوما من السودان قعودا عند رأس النبي فنثرت عليهم تلك الدراهم. فكلمتها في ذلك مرتين وقلت لها: كان يكفي لأولئك السودان بعض ذلك أو أقل من ذلك.
فقالت لي:
إلى متى تقول يا حسن .. كأنك لم تر غير السودان.

 

فاطمة بنت عمران:
من أهل دامغان كانت كبيرة الحال شديدة الوجد كثيرة الاجتهاد صحبت أبا عبد الله الزاهد بدامغان. سمعت علي بن محمد يقول سمعت الحسن بن علي يقول:
قدم علينا أبو محمد الموصلي فلقي فاطمة فقال هذه رابعة وقتها وكانت مستجابة الدعوة مقيمة على تعهد الفقراء والغرباء إلى أن ماتت رحمها الله.

 

عبدوسة بنت الحارث:
من أهل دامغان كانت خادمة الفقراء في بلدتها ثلاثين سنة سألها رجل فقال ما حالك فقالت:
السؤال عن الحال محال.

 

أم الحسين بنت أحمد بن حمدان:
والدة أبي بشر الحلاوي. سمعت بعض من صحبتها من النسوان تقول سمعت أم الحسين تقول:
من أحب أن تصح له طريقة الفقر فليختر من الفراش التراب ومن الأطعمة الجوع ومن السرور الهم ومن القبول الرد ومن العز الذل.
وحكي لي عنها أنها قالت:
إن الله تعالى لم يجعل لأنفس المؤمنين ثمنا إلا الجنة وجعل قلوبهم محلا لنظره فلا تبيعوا أنفسكم بالدون من العروض وطالعوا موضع نظر الله تعالى أن يكون مصونا عما لا يرضاه.

 

أم كلثوم المعروفة بخالة:
كانت صحبت أبا علي الثقفي وعبد الله بن منازل وكان أبو القاسم النصراباذي يكرمها ويقربها. سمعت أم الحسين القرشية تقول:
خرجت معها إلى الجبل فقالت لي رديني إلى البلد فقد ضاق صدري. فلما انصرفنا سألتها بماذا ضاق صدرك فقالت كادت رؤية القدرة أن تشغل عن القادر.
سمعت أم كلثوم الخالة تقول الوجد:
لا تصح عنها العبارة لأنه سر الله تعالى في العبد وإذا شاء أن يظهر أظهره إذا شاء أن يخفيه أخفاه والتكلف فيه ظاهر عليه تكلفه.

 

عزيزة الهروية:
كانت كيسة دينة ورعة صاحبة لسان وحال وردت نيسابور وماتت بها صحبت عبد الرحمن بن شهران بهراة. سمعت عزيزة تقول:
الزاهد لزم الملك لحاجته والعارف لزمه الملك لمجالسته.
وسمعتها تقول:
كان سفيان يقول: ذكر الله تعالى أربعة أشياء في موضع واحد. فقال:
(
الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم). كما لا يقدر أحد أن يزيد في عمرك كذلك لا يمكنه أن يزيد في رزقك ففيم التعب.
سمعت أم الحسين القرشية تقول سمعت عزيزة الهروية تقول:
الزاهد والمتقرب في علو نفسه وارتفاعها ينظر إلى الناس لذلك يتصاغرون في عينه.

 

أم علي بنت عبد الله بن حمشاذ:
من كبار نساء نيسابور رفيعة الحال عظيمة القدر صحبت أبا القاسم النصراباذي وغيره من المشايخ كان المشايخ يكرمونها ويعرفون محلها. سمعت أم علي تقول:
طرح الحشمة من غير انبساط متقدم يورث الطرد.
وسمعتها تقول:
الأكوان كلها أسباب لقطع العبيد عن مكونها.
وحكى عنها أنها قالت:
من صح له علم حقيقة العبودية فإنه عن قريب يصل إلى علم الربوبية.

 

سريرة الشرقية:
كانت شريفة النفس عظيمة الحال بعيدة المرمى غريبة الوقت فيما بين أقرانها لم يكن في وقتها من النساء مثلها صحبت أبا بكر الفارسي. سمعت أم الحسين القرشية تقول سمعت سريرة تقول:
أكثر سبب الإنكار العجز عن الإدراك.
قالت وسمعتها تقول:
المنتهى فيما يقال من دقائق العلوم علم الربوبية والعبودية ثم تتلاشى العبودية وتبقى الربوبية.
قالت وسمعتها تقول:
صحة الإقرار أن يكون عن الجهل خاليا والمعرفة أن تكون عن التشبيه نقية والعمل أن يكون عن الشرك صافيا.
قالت وسمعتها تقول:
البلاء والنعمة كلها من معدن واحد إلا أن الصادقين تتبين في الثبات عند نزول البلاء.

 

عنيزة البغدادية:
خدمت أبا محمد الجريري كانت من ظرفاء الصوفيات ظريفة النفس كبيرة الحال. سمعت بعض أصحابنا يقول:
قلت لعنيزة: أوصيني.
فقالت: كن لله اليوم كما تحب أن يكون لك غدا.
وحكي لي عن عنيزة أنها قالت:
من أحبه لم يتعب في خدمته بل يتلذذ بها.
وحكي عنها أنها قالت:
العارف لا يكون واصفا ولا مخبرا.
وحكي عنها أنها قالت:
العلم يورث الخشية والمعرفة تورث الهيبة.
وقالت:
قوالب البشرية معادن العبودية.

 

جمعة بنت أحمد بن محمد بن عبيد الله المعروفة بأم الحسين القرشية:
هي واحدة وقتها في العلم والحال وهي المنفقة على الفقراء في وقتها صحبت أبا القاسم النصراباذي وأبا الحسين الخضري وغيرهما من المشايخ. حجت حججا. وسمعتها تقول: جرى بين يدي فضل العلم والعمل فقلت لمن تكلم فيه ليس العلم ما يتكلم به الناس هذا كله كلام ونطق العلم ما خاطب الله به نبيه فقال: (فاعلم أنه لا إله إلا الله). وكل الناس أمروا بالقول وأمر النبي بالعلم لعلو حاله وعظيم محله.
وسمعتها تقول:
من لم يكن له أوائل تفنيه لم تكن له أواخر تبقيه.

 

 أم الحسين الوراقة:
من العراق حسنة الكلام مجتهدة ورعة. سمعتها تقول:
ليس للأعمى من رؤية الجوهر إلا مسه.
سمعتها تقول:
قال الشبلي: إن فاتكم الله فلا يفوتنكم أمره.

 

 آمنة المرجية:
متعهدة الفقراء كانت صائنة مستورة رفيعة الهمة. سمعتها تقول:
الأولياء لا تشبعهم الأقوات ولكن تشبعهم الكفايات.
وقالت:
خدمة الفقراء فيه نور القلب وصلاح السر.

 

فاطمة الخانقهية:
من فتيان وقتها كانت متعهدة للفقراء محترمة لهم. حكي عنها أنها قالت:
الفتوة هي القيام إلى الخدمة من غير تمييز.
وحكي عنها أنها قالت:
سرور قلوب العارفين برؤية الفتيان وغمها بمفارقتهم.

 

عائشة بنت أحمد الطويل المروزية زوجة عبد الواحد السياري:
كانت من الأفاضل والمجتهدين لم يكن في وقتها أحسن حالا منها ولا ألطف طريقة في التصوف. أنفقت على الفقراء أكثر من خمسة آلاف درهم بلغني أن بعض المدعين قال لها افعلى كذا وكذا ليقع لك كشف فقالت الستر أولى للنساء من الكشف لأنهن عورات.
وسمعتها تقول:
من لم يستلذ طعم الفقر لا يكشف له عن فضائل الفقر.
وقيل لها إن فلانا لم يقبل رفقك وقال في قبول أرفاق النسوان مذلة. فقالت:
إذا طلب العبد التعزز في عبوديته فقد أظهر رعونته.

آخره ..

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطيبين. على يدي العبد الضعيف عبد السيد بن أحمد الخطيب غفر الله له ولولديه مع جميع المؤمنين والمؤمنات برحمته. وكان الفراغ منه للنصف من صفر سنة أربع وسبعين وأربعمائة.

منتديات دار الإيمان

http://www.daraleman.org/forum

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية