الصوفية
الصوفية طريق إلى الله
ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات ج 2

أم هارون الدمشقية:
من كبار نساء الشام كان أبو سليمان الداراني يقول: ما كنت أرى أن يكون بالشام مثل أم هارون. أخبرنا أبو جعفر الرازي رحمه الله قال حدثنا العباس بن حمزة قال حدثنا أحمد بن ابي الحواري قال:
قلت لأم هارون أتحبين الموت؟
قالت: لا.
قلت: ولم؟
قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقاءه فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته.
وبإسناده قال:خرجت أم هارون من قريتها. فصاح رجل بصبي: خذوه. قال فسقطت أم هارون فوقعت على حجر فظهر الدم على مقنعتها. فقال أبو سليمان من أحب أن ينظر إلى صعق صحيح فلينظر إلى أم هارون.

 

بحرية:
كانت من عارفات البصريين. صحبت شقيقا وكانت من أقرانه. وقفت يوما على شقيق فقالت:
أخبرني عن علم لم تسطره الأقلام ولم تدلسه الأوهام جديد العهد بالعلام.
فتحير شقيق من كلامها وقال انظروا ما تقول هذه!!

أخبرنا أبو جعفر الرازي حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثتني عجوز من أهل البصرة قالت سمعت بحرية تقول:
إذا ترك القلب الشهوات ألف العلم واتبعه واحتمل كل ما يرد عليه.

 

فاطمة البردعية:
كانت تنزل أردبيل. وكانت من العارفات المتكلمات بالشطح. سمعت أبا الحسن السلامي يقول سألت فاطمة البردعية بعض المشايخ عن قول النبي حاكيا عن ربه (أنا جليس من ذكرني). ففاوضها ساعة. فقالت:
لا، ولكن أتم الذكر أن تشهد ذكر المذكور لك مع دوام ذكرك له فيفنى ذكرك في ذكره ويبقى ذكره لك حين لا مكان ولا زمان.

 

عائشة الدينورية:
أخبرنا محمد بن الفضل إجازة قال سمعت أحمد بن محمد الكوكبي قال: سألت عائشة الدينورية عما أوصاها به إبراهيم بن شيبان قالت:دخلت عليه وأنا أريد الحج فقلت أوصيني بشيء يحملني في الطريق. فقال: إذا خرجت من عتبة دارك ووضعت قدما فلا تأملي أنك ترفعين الآخر حتى يكون قبرك هناك. قالت فكان ذلك الذي حملني في الطريق.
قالت: وحضرته عند وفاته فقلت أوصيني بشيء قال تبركي بكل ما يدفعه إليك الشيوخ.

 

أمة الحميد بنت القاسم:
صحبت أبا سعيد الخراز وكانت تخدمه وتحكي عنه. أخبرنا أبو بكر المفيد الجرجرائي إجازة قال سمعت أمة الحميد بنت القاسم تقول: سمعت أبا سعيد الخراز:
يقول الواصلون قوم أدخلت قلوبهم خزائن الأنوار فأناخت بين يدي الجبار.
وقالت أمة الحميد: قلت لأبي سعيد الخراز: أوصني فقال لي:
راقبي الله تعالى في سرك واتبعي أوامره على ظاهرك واجتهدي في قضاء حوائج المسلمين والقيام بخدمتهم تصلي بذلك إلى مقام الأبرار إن شاء الله عز وجل.

 

عائشة امرأة أبي حفص النيسابوري:
وجدت بخط أبي جعفر أحمد بن حمدان سألَتْ عائشةُ امرأة أبي حفص أبا حفص عن البكاء، فقال أبو حفص:
بكاء الصادق أن يبكي ويبكى على بكائه أنه غير صادق في بكائه لعل الله تعالى ألا يرضى منه ذلك البكاء فبكاؤه على قلة صدقه في بكائه أنفع له من ابتداء بكائه لأنه لا يرفع للعبد حال إلا بنقصانه عنده.

 

فاطمة الملقبة بزيتونة:
خادمة أبي حمزة والجنيد والنوري وكانت من الأولياء. سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت مفضل بن داود البغدادي يقول سمعت فاطمة المعروفة بزيتونة خادمة الجنيد والنوري وأبي حمزة تقول:
أتيت أبا الحسن النوري في يوم شديد القر فقلت: له أجيئك بشيء تأكله؟ قال نعم قلت ما تريد؟ قال خبز ولبن. وكان بين يديه نار يقلبها بيده. فأكل من ذلك الخبز واللبن ويده أسود من الرماد، فجعل اللبن يسيل على يده ويغسل ذلك السواد عنه فنظرت إليه وقلت يا رب ما أقذر أولياءك ما فيهم أحد نظيف. ثم خرجت من عنده فجزت على صاحب الربع فإذا بامرأة تعلقت بي وقالت: الرزمة التي كانت هاهنا أخذتيها فحملني صاحب الربع إلى الأمير. وبلغ ذلك النوري فأسرع في طلبي. فلما صرنا بين يدي السلطان قال النوري: لا تتعرض لها فإنها ولية الله. وقال ما حيلتي ومعها من يطالبها. فإذا بجارية سوداء معها الرزمة قالت قد وجدنا الرزمة. فأخذ النوري بيدي وأخرجني من عند السلطان وقال: لم تقولين ما أوحش أولياءك وأقذرهم؟ فقلت: تبت إلى الله تعالى من قولي هذا.

 

صفراء الرازية:
تزوجها أبو حفص النيسابوري بالري. وكانت من سادات المسلمين. وأقام أبو حفص عندها مدة فلما أراد أن يخرج من الري قال لها: إن أردت أن أطلقك وأدفع إليك مهرك حتى أقفل فإني خارج ولا أدري متى أصل إليك. فقالت لا أختار ذلك ولكن دعني أكون في حبالتك وتلحقني بركات ذلك وأكون في ذكرك ودعائك. وقالت لأبي حفص وقت خروجه من عندها:
علمني كلمة أحفظها عنك.
فقال لها: اعلمي أن أعرف الناس بالله أشدهم خوفا منه وخشية له وأكثرهم محبة له. من آثر خدمته على جميع حركاته ولا يتحرك إلا له ولا يسعى إلا في مرضاته.
وقالت لأبي حفص: أوصني.
فقال: أوصيك بلزوم البيت والدنو من المحراب والقراءة من القرآن ما تحفظته وملازمة الصمت وترك ما لا يعنيك والقيام بمنافع الناس على حسب الطاقة.

 

أنيسة بنت عمرو:
صحبت معاذة العدوية. حكى محمد بن الحسين البرجلاني عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عن دلال بنت المدل قالت كانت أنيسة بنت عمرو خادمة معاذة العدوية وكانت تقول:
العمل يجب أن يكون معه ثلاثة أشياء الإخلاص والصواب والسنة.

 

 أم علي امرأة أحمد بن خضروية البلخي:
كانت من بنات الرؤساء والأجلة. وكانت موسرة فانفقت مالها كله على الفقراء وساعدت أحمد على ما هو عليه. لقيتْ أبا حفص النيسابوري وأبا يزيد البسطامي وسألتْ أبا يزيد عن مسائل.
حكى عن أبي حفص أنه قال:
ما زلت أكره حديث النسوان حتى لقيت أم علي زوجة أحمد بن خضرويه فعلمت أن الله تعالى يجعل معرفته حيث يشاء.
وقال أبو يزيد البسطامي: من تصوف فليتصوف بهمة كهمة أم علي زوجة أحمد بن خضرويه أو حال كحالها.
حكي عن أم علي أنها قالت:
دعا الله تعالى الخلق إليه بأنواع البر واللطف فما أجابوه فصب عليهم أنواع البلاء ليردهم بالبلاء إليه لأنه أحبهم.
وقالت أم علي: ما ذكرت فقري قط إلا ذكرت استغنائي بربي وغناه فيزيل عني مواقف الفقر وأقول يكون فقيرا من له سيد مثله.
وقالت: فوت الحاجة أيسر من الذل فيها.
وقالت وجاءتها امرأة من أهل بلخ فقالت لها: ما حاجتك قالت جئت لأتقرب إلى الله بخدمتك. فقالت لها لم لا تتقربين إلي بخدمة ربك.
 

فاطمة بنت عبد الله المعروفة بجويرية:
صاحبة أبي سعيد الخراز. سمعت علي بن سعيد المقرئ يقول سمعت أحمد بن الحسين المالكي قال سمعت فاطمة بنت عبد الله المعروفة بجويرية تلميذة أبي سعيد الخراز تقول:
أول هم يرد على العارف يقطعه عن كل شيء إنما ذلك نظر من الله لهم ليطهرهم عن كل شيء بذلك.
وبإسناده قالت سمعت أبا سعيد الخراز يقول: من شأن المحب لمولاه إذا تمكنت مودته في ضميره أن يطهر قلبه للكلف به والشغف بحبه والهذيان بذكره ويمنعه من الاتساع، ومن شأن من قد باشر قلبه شيئا من الشوق أن ينسى حظه من الدنيا والآخرة ويفقد تدبير نفسه ولا يجد طعم الخدمة كما وجده المجنون يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيرا.
وبإسناده قالت سمعت أبا سعيد يقول: من شأن العارف أن تراه مرة والها منقطعا ولا فعل فيه لغير سيده وتارة تراه مع الخلق كأنه واحد منهم قد خفي مكانه إلا أنه ساكن من هيجانه متصل الهمة بواجده.

 

مؤنسة الصوفية:
كانت من متعبدات الشام وكانت جلدة نكدة. سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت الحسين بن محمد بن إسحاق يقول سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت محمد بن يعقوب بن يوسف يقول سألت مؤنسة الصوفية المتعبدة:
لم لبست هذا الشعر خوفا منه أو حبا له؟
فقالت: مكابدةً.

 

فخرويه بنت علي:
من أهل نيسابور. كانت زوجة أبي عمرو بن نجيد. سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول: كانت فائدتي من صحبة فخرويه لم تكن فائدتي من صحبة أبي عثمان. وسمعت جدي يقول سمعت فخرويه تقول:
حال ضعيف وخطر عظيم ودعوى عريضة وصدق قليل.
وقالت فخرويه مرة لأبي علي الثقفي رحمه الله:
إن الإنسان إذا تكلم بالعلم يريح قلبه ونفسه ويعظم في نفسه لاستحسانه كلامه وإذا استعمل العلم أتعب نفسه وقلبه ويصغر في نفسه لعلمه بقلة إخلاصه في معاملته.
فبكى أبو علي ثم قال: لا أقول لك إلا ما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: امرأة أفقه من عمر.
وحكي عنها أنها قالت:من جعل السبب إلى الوصول إلى ربه غير ملازمة طاعته واتباع رسوله فقد أخطأ السبيل إليه.
ماتت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.

 

فاطمة بنت أحمد الحجافية:
صحبت زكريا السخنني ولقيت أبا عثمان. سمعت جدي رحمه الله يقول سمعت فاطمة الحجافية تقول:
ما قال أحد لأحد يا أحمق إلا قلت لبيك ظننت أنه يعنيني به. فلا أحد أظهر حمقا ممن يوالي عدوه ويعادي وليه. النفس والشيطان عدوان ونحن نواليهما ونطيعهما والكتاب والسنة مواضع نجاتنا وخلاصنا وقد أعرضنا عنهما.
وقالت فاطمة يوما لأبي العباس الدينوري وهو يتكلم في شيء من الأنس ما أحسن وصفك عما أنت غائب عنه.

 

ذكارة:
من العابدات الوالهات. أخبرنا أبو حفص عمر بن مسرور الزاهد ببغداد قال حدثنا أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل الواعظ حدثنا محمد يعني بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني محمد بن الحسن قال حدثنا عباس الإسكاف قال:كانت عندنا مجنونة يقال لها ذكارة. فنظرت إلى يوم العيد وفي يدي قطعة فالوذج.
فقالت: ما معك.
قلت: فالوذج.
فقالت: إني أستحيي أن يراني الله تعالى حيث يكره. ألا أصف لك فالوذجا تذهب فتعمله إن قدرت عليه؟
قلت: بلى.
قالت: خذ سكر العطاء ونشاستج الصفاء وماء الحياء وسمن المراقبة وزعفران الجزاء وصفه بمناخل الخوف والرجاء وانصب تحته ديكدان الحزن وركب ظناجير الكمد واعتقده باسطام الاعتبار وأوقد تحته نيران الزفير وابسطه على الحذر حتى يضربه نسيم هواء التهجد فإذا أكلت منه لقمة تصير من الأكياس وتبرأ من الوسواس وحببك إلى صدور الناس
وتبغض إليك ريط الأكياس وتكفيك من شر الوسواس الخناس وتدور عليك الحور العين في الفردوس بالكاس.
ثم أنشأت تقول:
همم المحب تجول في الملكوت=والقلب يشكو والفؤاد صموت

 

عائشة بنت أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري:
كانت من أزهد أولاد أبي عثمان وأورعهم وأحسنهم حالا ووقتا وكانت مجابة الدعوة. سمعتُ ابنتها أم أحمد بنت عائشة تقول: قالت لي أمي: يابنتي لا تفرحي بفان ولا تجزعي من ذاهب وافرحي بالله واجزعي من سقوطك عن عفو الله.
وسمعتها تقول: قالت لي أمي: الزمي الأدب ظاهرا وباطنا فما اساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب ظاهرا وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.
قال وقالت عائشة: من استوحش بوحدته فذلك لقلة أنسه بربه.
وقالت: من تهاون بالعبيد فهو لقله معرفته بالسيد فمن أحب الصانع عظم صنعه.
ماتت سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

 

فاطمة أم اليمن امرأة أبي علي الروذباري:
وكانت من الأجلة. صاحبة حال وفهم وكلام حسن. سمعت بعض أصحابنا يقول:
كانت فاطمة امرأة أبي علي الروذباري تقول: كيف لا أرغب في تحصيل ما عندك وإليك مرجعي وكيف لا أحبك وما لقيت خيرا إلا منك وكيف لا اشتاق إليك وقد شوقتني إليك.
وحكي عنها أنه قالت:
لا ينتفع العبد بشيء من أفعاله كما ينتفع بطلب قوته من حلال.
وقالت فاطمة:الزاهد طالب حظه لأنه يطلب الاستراحة من طلب الدنيا وتعبها لا غير.
قال: وخرجت يوما من المصر وقت خروج الحاج والجمال تمر بها وهي تبكي وتقول واضعفاه وتنشد على أثره:
دعوني واتباعي ركابكم=أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد
وما بال رغمي لا يهون عليهم=وقد علموا أن ليس لي منهم بد
وتقول: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت فكيف ترى حسرة من انقطع عن الوصول إليه.

  

أم عبد الله امرأة أبي عبد الله السجزي:
سمعت جدي يقول سمعت أم عبد الله تقول:
من احتقر الفقراء لا يكون له همة بالله ولا حال.
وسمعتها تقول:صحبة الإخوان في الدنيا نعيم دار الدنيا وأهلها.
قال وسمعتها تقول:العيش في لقاء من شرح صدرك بلقائه وبذلك على الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها.

 

حبيبة العدوية:
من كبار العارفات وكانت من أهل البصرة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن ابي الحواري قال حدثنا أبو محمد المكي قال:
كانت حبيبة إذا صلت العتمة قامت على السطح وشدت مئزرها ودرعها في خمارها. وتقول إلهي غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه وهذا مقامي بين يديك.
وإذا كان السحر قالت: إلهي هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أقبل فليت شعري قبلت مني فأهنى أم رددتها فأعزى. وعزتك لهذا دأبي ودابك أبدا ما أبقيتني لو انتهرتني من بابك ما برحت لما وقع في قلبي من جودك وكرمك.

 

فاطمة الدمشقية:
كانت واحدة وقتها وكانت تتناكر على المشايخ.
سمعت علي بن أحمد الطرسوسي يقول:
لما دخل أبو الحسين المالكي دمشق تكلم في جامع دمشق وأحسن الكلام فحضرت مجلسه فاطمة وقالت له:
يا أبا الحسن تكلمت فأحسنت وأنت تحسن أن تتكلم هل تحسن أن تسكت فسكت أبو الحسن ولم يتكلم بعد ذلك.

 

عمرة الفرغانية:
كانت واحدة وقتها خلقا وحالا وفراسة.
سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن عبدان بمرو يقول سمعت عائشة امرأة أحمد بن السري تقول قالت عمرة الفرغانية:
ميراث الصمت الحكمة والتفكي.ر ومن أنس بالخلوة مع العلم أورثه ذلك أنسا من غير وحشة.
وقالت عمرة: من خدم الأحرار والفتيان أورثه ذلك عزا عند الخلق ومهابة في أعينهم ودله ذلك على رشده وبلغه درجات الأولياء.
وسئلت عمرة:هل يوافق العارف الزاهد؟
فقالت: إن وافق الحي الميت وافق العارف الزاهد.
وسئلت:كيف عرف موسى عليه السلام أن الذي يسمعه كلام الله تعالى؟
قالت: لأن ذلك الكلام أفنى عنه أوصافه وبغض إليه بعد ذلك كلام الخلق.

 

زبدة ومضغة أختا بشر بن الحارث الحافي:
كانتا جميعا من الورع والزهد بحال.
قال أحمد بن حنبل:
من أحب أن يعرف بعده عن سبل الورعين فليدخل على أختي بشر الحافي ويسمع من مسائلهما ويبصر طريقتهما.
قالت زبدة أخت بشر:
أثقل شيء على العبد الذنوب وأخفه عليه التربة فما له لا يدفع أثقل شيء بأخف شيء.
وقالت مضغة أخت بشر لمولاة دخلت عليها:
أعجب ما فيك أنك لا تهتدين إلى الله ولست تطلبين الطريق إليه.

 

عبدة وآمنة أختا أبي سليمان الداراني:
كانتا من العقل والدين بمحل عظيم.
قالت عبدة أخت أبي سليمان:
الزهد يورث الراحة في القلب وسخاء النفس بالمال.
وقالت عبدة:العاقل من يحفظ صلاح إخوانه لا من يتبع مرادهم.
وحكى أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال سمعت أختي آمنة تقول:
الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله بعز القناعة والرضا بفقره.

 

عائشة امرأة أحمد بن السري المروزية:
دخلت على أبي عثمان وأنزلها أبو عثمان في داره. سمعت عائشة تقول:
من لم يحرص على التكبيرة الأولى والجماعة فهو على الصلاة أقل حرصا.
سمعت أبا محمد يقول سمعت عائشة تقول:
عقل العارف مرآة قلبه وقلبه مرآة نفسه وروحه مرآة عقله وسره مرآة روحه والتوفيق نور المرآة ودقة البصيرة في المرآة يظهر الخطأ من الصواب.
سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن عبدان المروزي يقول سمعت عائشة تقول:
ما أكلت قط أتهنى بها إلا أكلة مع فقير أو في متابعة فقير أو في مشاهدته.

 

فاطمة بنت أحمد بن هانئ:
نيسابورية. صحبت أبا عثمان فأنفقت عليه وعلى أصحابه مالا كثيرا. وسألت فاطمة أبا عثمان:
كيف السبيل إلى معرفة الله عز وجل؟
فقال لها: بنسيانك نفسك والخلق وإنكارك كل شيء سوى الله حتى تبلغي إلى حقيقة معرفة الله.
وقالت فاطمة الدنيا شبكة للحمقى لا يقع فيها إلا من لا عقل له ولا توفيق.

 

فطيمة امرأة حمدون القصار:
كانت كبيرة الحال عظيمة القدر. حكي عن فطيمة أنها قالت:
من أخلاق الصوفي في المعاشرة أن من قصدة قبله ومن غاب عنه لا يفتقده ومن عاشره تخلق معه ومن كره عشرته لم يجبره على صحبته.
وسئلت فطيمة عن العاقل قالت:من يحيا قلبك بمجالسته.
وقالت فطيمة:من عرف نفسه لم يتسم إلا بالعبودية ولا يفتخر إلا بمولاه.
وقالت فطيمة: عمارة القلب بالإعراض عن الدنيا وخراب القلب بالاستعانة بالخلق.
وقالت فطيمة: من أبصر نعم الله عليه شغله القيام بشكرها عن كل شيء .

 

أمة الله الجبلية:
كانت من جبال دامغان من قرية يقال لها نوقابذ. وهي امرأة عبد الله الجبلي صاحب أبي يزيد البسطامي. كانت لها آيات وكرامات وكانت صاحبة فراسات وقريتها على فرسخ من بسطام. وكانت تخبر زوجها عن أبي يزيد وعن أفعاله وتقول أبو يزيد الساعة يفعل كذا وكذا.
قال فقدم مرة على أبي يزيد فأخبره بذلك وكان أبو يزيد على كرسيه يتوضأ فأخذ أبو يزيد بياضا فبله وضرب به على كرسيه وقال له قل لها إن كانت صادقة تخبر بذلك وأيش على الكرسي. فلما خرج عبد الله أخذ أبو يزيد البياض من الكرسي فجاء عبد الله فسأل المرأة عن ذلك فقالت ليس هنالك شيء قال عبد الله الآن علمت أنها كاذبة وأراد أبو يزيد بذلك أن يسترها عن زوجها.

 

قسيمة امرأة أبي يعقوب التنيسي:
وكانت من كبار النسوان في وقتها وصحبت أبا عبد الله الروذباري ومن فوقه من المشايخ.

 

مرهاء النصيبية:
صحبت ابا علي بن الكاتب وأبا عبد الله بن جامار وأبا بكر الدقي وأبا الحسن البصري وأبا عبد الله الروذباري وعياش بن الشاعر. وكانت هي تباهي الوهطية وك