باب التصوف
الرسالة القشيرية الصفحة : 127
الصفاء محمود بكل لسان، وضدّه: الكدورة؛ وهي مذمومة.
أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى الطلحي قال: حدثنا الحسين بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن نوفل قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متغير اللون فقال: "ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر، فالموت اليوم تحفة لكل مسلم".
ثم هذه التسمية غلبت علي هذه الطائفة؛ فيقال: رجلٌ صوفي، وللجماعة صوفيَّة، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له: متصوف، وللجماعة: المتصوفة.
وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق. والأظهر فيه: أنه كاللقب، فأما قول من قال: إنه من الصوف، ولهذا يقال: تَصوَّف إذا لبس الصوف كما يقال: تقمص إذا لبس القميص، فذلك وجه. ولكن القوم لم يختصوا بلبس: الصوف!! ومن قال: إنه مشتق من الصفاء، فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيدٌ في مقتضى الله.
وقول من قال: إنه مشتق من الصف، فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم فالمعنى صحيح، ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف.
ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج في تعينهم إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق.
وتكلم الناس في التصوف: ما معناه؟ وفي الصوفي: من هو؟ فكلُّ عبر بما وقع له. واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه على حدِّ التلويح، إن شاء الله تعالى.
منقول من موقع الرواق http://www.alwaraq.net/index2.htm?i=20&page=126
سمعت محمد بن أحمد بن يحيى الصوفي يقول: سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول: سئل أبو محمد الجريري عن التصوف، فقال: الدخول في كل خلق مني والخروج من كل خلق دنيّ.
سمعت عبد الرحمن بن يسوف الأصبهاني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عمار الهمداني يقول: سمعت أبا محمد المرعشي يقول: سئل شيخي عن التصوف، فقال: سمت الجنيد وقد سئل عنه فقال: هو أن يميتك الحق عنك، ويحييك به. موقع الرواق http://www.alwaraq.net/index2.htm?i=20&page=126
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الرحمن بن محمد الفارسي يقول: سمعت أبا الفانك يقول: سمعت الحسين بن منصور، وقد سئل عن الصوفي، فقال: وحداني الذات لا يقبله أحد، ولا يقبل أحداً.
وسُئل عمرو بن عثمان المكيّ عن التصوفَّ، فقال: أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت.
وقال محمد بن علي القصاب: التصوّف: أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام.
وسئل سمنون عن التصوف فقال: أن لا تملك شيئاً ولا يملكك شيء.
وسئل رويمٌ عن التصوف فقال: استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريده.
وسئل الجنيد عن التصوف فقال: هو أن تكون مع الله تعالى بلا علاقة.
وقال معروف الكرخي: التصوف: الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق.
قال حمدون القصار: اصحب الصوفية؛ فإن للقبيح عندهم وجوهاً من المعاذير.
وسُئل الخراز عن أهل التصوف فقال: قوم أعطوا حتى بسطوا، ومنعوا حتى فقدوا، ثم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا.
وقال الجنيد: التصوف: عنوة لا صلح فيها.
وقال أيضاً: هم أهل بيت واحد، لايدخل فيهم غيرهمُ.
وقال أيضا: التصوف: ذكر مع اجتماع، ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع.
وقال أيضاً: الصوفيَّ كالأرض، يُطرح عليها كل قبيح، ولا يخرج منها إلا كلُّ مليح.
وقال أيضاً: إله كالأرض؛ يطؤها البر والفاجر، وكالسحاب يظل كل شيء وكالقطر يسقى كل شيء.
وقال: إذا رأيت الصوفي يعني بظاهره، فاعلم أن باطنه خراب.
وقال سهل بن عبد الله: الصوفي: من يرى دمه هدراً، وملكه مباحاً.
وقال النوري: نعت الصوفي السكون عند العدم، والإيثار عند الوجود.
وقال الكناني: التصوف خُلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء.
وقال أبو علي الروذباري التصوف: الإناخة على باب الحبيب ون طرد عنه.
وقال أيضاً: صفوة القرب بعد كدورة البعد.
وقيل أقبح من كل قبيح صوفي شحسح.
وقيل: التصوف: كف فارغ، وقلب طيب.
وقال الشبلي: التصوف الجلوس مع الله بلاهم.
للمزيد راجع المصدر












من لإمارات العربية المتحدة