|
1
الله غايتنا، فليس بيننا وبين أحدٍ في الحق ضغينة ولا مجاملة، إنما هي عقيدة ربانية، على مثل ضوء الشمس نخدمها ونضحي فيها، ففي المتصوفة نكافح ما ليس من التصوف، ونتفق معهم فيما عداه، وفي المتمسلفة نكافح ما ليس من عقائد السلف ونتفق معهم فيما عداه، فإذا كنا نريد الله تعالى حقاً فلنجتمع على خدمة المتفق عليه من المعروف، ومكافحة المتفق عليه من المنكر، ولنتناصح فيما عدا ذلك حتى ننقذ الدين والوطن.
الشيخ محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى
2
لا يمكن لأحدٍ أن يطلق على نفسه أنه صوفي ، إلا إذا كان ذلك منه جهلاً محضاً لأنه بذلك يبرهن على أنه حقيقةً ليس بصوفي ، وذلك لأنّ هذه الصفة سرٌّ بين الصوفي وبين ربِّه سبحانه وتعالى . يمكن أن يقول الإنسان عن نفسه إنه متصوف وهو عنوانٌ يطلق على السالك في أيِّ مرحلةٍ كان ، والصوفي لا يطلق إلا على من بلغ الدرجات العلى ، أما أصل هذه الكلمة ﴿ صوفي ﴾ فقد اختلف فيه اختلافاً كبيراً ، إنها في الحقيقة تسمية ﴿ رمزية ﴾ وإذا أردنا تفسيرها ينبغي علينا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها ، وإنه لمن الرائع أن نلاحظ أنَّ القيمة العددية لحروف ﴿ صوفي ﴾ تماثل القيمة العددية لحروف ﴿ الحكمة الإلهية ﴾ فيكون الصوفي الحقيقي إذاً هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة الإلهية ، إنَّه العارف بالله وتلك هي الدرجة العظمى فيما يتعلق بمعرفة الحقيقة . إنَّ الصوفية ليست شيئاً أضيف إلى الدين الإسلامي وإنما هي الجزء الجوهري من الدين ، لذلك كانت فرضيات رخيصة تلك التي تذهب بالصوفية إلى أصل أجنبي يوناني أو هندي أو فارسي ، وهي معارضة بالمصطلحات الصوفية نفسها ، تلك المصطلحات التي ترتبط باللغة العربية ارتباطاً وثيقاً ، ويجب أن لا نعطي عناية كبيرة لتلك المناقشات التي لا تنتهي بين مؤرخي التصوف خاصة بتحديد الفترة الزمنية التي وجدت فيها لفظة ﴿ صوفي ﴾ فإنَّ الشيء قد يوجد قبل اسمه الخاص سواء وجد تحت اسم آخر أو وجد ولم تكن هناك حاجة لتسميته . ولا بد في التصوف من شرط جوهري هو ﴿ التأثير الروحي ﴾ وهو لا يتأتى إلا بواسطة شيخ ومن هنا كانت السلسلة . إنَّ التصوف ليس عملاً علمياً ولا بحثاً نظرياً ، لا يُتعلم بواسطة الكتب على الطريقة المدرسية ، بل إنَّ ما كتبه كبار مشايخ الصوفية أنفسهم لا يستخدم إلا لحافزٍ مقوٍّ للتأمل ، والإنسان لا يصير بمجرد قراءته متصوفاً ، على أنَّ ما كتبه كبار الصوفية لا يفهمه إلا من كان أهلاً لفهمه . ولأجل أن يسير الإنسان في طريق التصوف لا بدَّ له من : 1_ استعداد نظري خاص لا يغني عنه اجتهاد أو كسب . 2_ السلوك في سلسلةٍ صحيحة . 3_ التأمل الروحي ، والذِّكر . كتبه بالفرنسية العارف الشيخ عبد الواحد يحيى رحمه الله تعالىوترجمه إلى العربية فضيلة الإمام الأكبرعبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر رحمه الله تعالى .
3
إن بعض مشايخ الصوفية يمثلون أخبث بقايا الاستبداد والكهنوت الديني ، وأبشع ألوان الإقطاع والرِّق البشري ، من خلال معاملتهم للمريدين والمريدات واستخدامهم كخدم وعبيد . إن إهدار الآدمية وحقوقها وإعادة قوانين الرق والاستعباد والكهنوت البائد فضيحة من فضائح المشايخ ومرض من أمراض نفوسهم وعقولهم المحجوبة عن الله تعالى وتعظيم شعائر دينه . الشيخ الديكتاتوري الذي لا يقره على أخطاءه عقل ولا قانون ولا دين ، مجرم اجتماعي في تضليله من خُدِع به، واعتدائه على الفطرة السليمة ، واغتياله للفكر الصحيح ، وتعطيله للعقل والوعي لدى أخيه الإنسان . متى يستيقظ هؤلاء المشايخ من غفلتهم عن الله تعالى ؟ ومتى يعرفون أنهم بشر وعبيد لله تعالى فقراء إليه ؟ وأنَّ إخوانهم ومريديهم قد ولدتهم أمهاتهم أحراراً فلا يجوز لأحدٍ أن يستعبد أحداً باسم الدين أو الطريقة . كل ما يخالف دين الله فهو باطل ، والعمل به حرام ، وتنفيذه حرام ، والرضا به حرام ، ودين الله لا يهدِّد الآدمية ولا يعترف بالاستبداد والإقطاع البشري والكهنوت والتحكم . سوف نجدد المفاهيم حتى يمتاز الخبيث من الطيب ، وحتى نطهر تصوفنا من الأدعياء والدخلاء والمستغلين أهل الأغراض الدنيئة ، فلا يتطاول علينا متمسلف ، وحتى تعود إلينا القيادة الروحية العالمية التي هي روح الإسلام . مقال من مجلة / المسلم / بتصرف
4
قد تصطرع العقول حول رأي ٍ إثباتاً ونفياً ولكن القلوب من ورائها تبقى على سلامة التسليم والتحقق بالأدب الإلهي ﴿ وإنا أو إيّاكم لعلى هدىً أو في ضلال ٍ مبين ﴾ . وحبذا لو استطعنا تناسي الفرعيات الخلافية المزمنة بأسبابها السياسية المنقرضة ، وعملنا على التناصح في الأهم ، وبصرنا بالجو المحيط بنا ، فبدل أن نوقظ الفتن الدفينة مثلاً بتفضيل بعض الصحابة على بعض نتحدث عن الغزو الغربي للإسلام في آدابه وعقائده ، نتحدث عن الإلحاد والوجودية والمادية بألوانها وصورها التي حطمت الأسر وخلطت الأنساب واجتثت جذور الغيرة ، نتحدث عن فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين التي يضطهد فيها المستضعفون من المؤمنين ويحاربون ويقتلون لا لشيء إلا لأنهم مسلمون . فليس من الكفر أن أعتقد فضل صحابي على آخر ، ولا أن أعتقد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أول الخلق مثلاً ، ولكن ّ الكفر الصريح أنْ أرضى عن الكفر بالله في مظاهره المدنية المتعددة ، وأن أشتغل بالتوافه وأبعث الفتن في مساجد المسلمين ومجالسهم في الوقت التي تزهق فيه أرواح المسلمين بالألوف ، ويشرد فيه أهل القبلة من أوطانهم وتتأيم نساؤهم وتتيتم أطفالهم وتجوع وتعرى أسرهم وتخرب مساجدهم ، هل يصح لمسلم داع ٍ غير مستأجر أن يتعامى عن كل ذلك ليتحدث في أنّ النبي صلى الله عليه وسلم معصوم أحياناً وغير معصوم أحياناً أخرى ، أو أن زيارة قبره الشريف المطهر إثم وكبيرة أو سنة محبّبة . إنّ الاستعمار وأدواته من الجماعات الإسلامية المتطرفة يهمهم كل الأهمية أن نشتغل بهذا الصغار ومثله كالقول في الوسيلة ونصف شعبان ، ونظل نتقاطع ونتدابر ويلعن بعضنا بعضاً ويكفّر بعضنا بعضاً وندع هذا المستعمر يمزِّق ديننا في أصوله الكبرى ، ويلتهم أوطاننا في أمنها وضعفها فتلك كبرى دسائسه التي يرعاها ويغذوها على الدوام ، ولا والله لولا ما يثيره المتمسلفون من هذا الغبار والعثار والقتام في بلاد المسلمين ما انشغل أحد بهذه التوافه ولا تجددت الفتن ولانصرفنا جميعاً إلى جهاد عدونا المشترك وتناصحنا أحبة في وجهات النظر المختلفة ابتغاء رضوان الله تعالى . فعلى هذه الفئة المتمسلفة تقع مسؤولية الفُرقة في الدين وتمكين أعداء الله من رقاب أهل القبلة ، فماذا لو عرف بعضنا ما عند البعض ، واتسعت آفاق فهومنا وتركنا الخلاف على الفرعيات ، وعملنا على إطفاء الفتن والتوفيق بين الآراء ما دام إلى ذلك سبيل حتى تستقر الأمور على الأكمل والأقوى بفعل التوادد والتناصح والتقارب وتقديم الأهم الخطير . هناك أمور أجمعت الأمة على تبديعها أو على تحريمها وإنكارها فلنتفرغ جميعاً لكفاح المتفق على أنه ليس من الدين ، ولندع ما وراء ذلك من المختلف فيه للنصيحة والتفاهم الأخوي ما دام لا يورث كفراً ولا شركاً بالإجماع ، هذا هو الصراط المستقيم فيما نرى ونعتقد . مقال من مجلة المسلم بتصرف .
5
التصوف هو حقيقة الدين السامية بقلم: د. عبد الحليم محمود رحمه الله تعالى شيخ الجامع الأزهر الأسبق العقيدة الإسلامية يظهر فيها بوضوح التفرقة بين جزأين متكاملين هما «الظاهر» و«الباطن» أعني «الشريعة» وهي الباب الذي يدخل منه الجميع، و«الحقيقة» ولا يصل إليها إلا المصطفون الأخيار، والشريعة تتضمن فضلاً عن الناحية الاعتقادية والناحية التشريعية والناحية الاجتماعية أنها أولاً وقبل كل شيء قاعدة للسلوك، أما الحقيقة فإنها معرفة محضة، وهذه المعرفة هي التي تعطي للشريعة معناها السامي العميق، فالحقيقة هي المركز الأساسي للشريعة، مثلها كمثل مركز الدائرة بالنسبة لمحيطها بيد أن الباطن لا يعني فقط الحقيقة وإنما يعني كذلك السبل الموصلة إليها فالطريقة هي الخط الذاهب من محيط الدائرة إلى المركز وكل نقطة على محيط الدائرة هي مبدأ الخط، وهذه الخطوط التي لا تحصى تنتهي كلها إلى المركز. والطريقة والحقيقة مجتمعتان يطلق عليهما التصوف وهو ليس مذهباً خاصاً لأنه الحقيقة المطلقة، وليست الطرق مدارس مختلفة لأنها سبل موصلة جميعها إلى الحقيقة المطلقة ﴿ التوحيد واحد ﴾ . ويجب أن يلاحظ أنه لا يمكن لأحد أن يطلق على نفسه أنه ﴿ صوفي ﴾ اللهم إلا إذا كان ذلك من جهل محض، ويمكن أن يقول الإنسان عن نفسه إنه متصوف وهو عنوان يطلق على السالك في أي مرحلة كان، ولكن الصوفي بمعناه الحقيقي لا يطلق إلا على من بلغ الدرجة العليا، أما أصل هذه الكلمة ﴿ صوفي ﴾ فقد اختلف فيه، وهي في الحقيقة تسمية رمزية وإذا أردنا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها فإنها تماثل القيمة العددية لحروف ﴿ الحكمة الإلهية ﴾ فيكون الصوفي الحقيقي إذاً هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة الإلهية، إنه العارف بالله إذ إن الله تعالى لا يُعرف إلا به، وتلك هي الدرجة العظمى ﴿ الكلية ﴾ فيما يتعلق بمعرفة الحقيقة. الصوفية ليست شيئاً أضيف إلى الدين الإسلامي، إنها ليست شيئاً أتى من الخارج فألصق بالإسلام، هي جزء جوهري من الدين إذ إن الدين بدونها يكون ناقصاً، لذلك كانت فَرَضيات رخيصة تلك التي تذهب بالصوفية إلى أصل أجنبي: يوناني أو هندي أو فارسي، وهي معارضة بالمصطلحات الصوفية نفسها تلك المصطلحات التي ترتبط باللغة العربية ارتباطاً وثيقاً، وإذا كان هناك من تشابه بين الصوفية وبين ما يماثلها في البيئات الأخرى فتفسير هذا طبيعي وهو أنه مادامت الحقيقة واحدة فإن كل العقائد السنية تتحد في جوهرها وإن اختلفت فيما تلبسه من صور، ويجب أن لا نعطي عناية كبيرة حينما نتحدث عن أصل التصوف لتلك المناقشات التي لا تنتهي بتحديد الفترة الزمنية التي وجدت فيها لفظة ﴿ صوفي ﴾ فإن الشيء قد يوجد قبل اسمه الخاص سواء وجد تحت اسم آخر، أو وجد ولم تكن هناك حاجة لتسميته. فاستعمال لفظ صوفي ومتصوف لم ينشر في الإسلام إلا في القرن الثاني وما بعده سواء أكان هذا التعبير عن الزاهد بالصوفي حدث في أثناء المائة الثانية كما هو رأي ابن خلدون في مقدمته، أم كان هذا التعبير معروفاً في الإسلام قبل القرن الثاني، أم كان لفظاً جاهلياً على ما ذكره الطوسي صاحب اللمع والحق أن التصوف عربي إسلامي كما أن القرآن الذي يستمد التصوف أصوله منه مباشرة عربي إسلامي، ومن الطبيعي ألا يوجد قبل أن يفهم القرآن ويفسَّر ويتدبّر تدبّراً تتفجر عنه ينابيع الحقائق، ولقد فسّر القرآن لغوياً ومنطقياً وكلامياً أولاً، وتفسيره الصوفي اقتضى مرور زمن لتأمله في عمق وشمول، وإذا كان القرآن مصدر الشريعة والحقيقة معاً فلا يمكن أن يوجد بينهما تناقض أو اختلاف ما، وكيف يوجد الاختلاف ومصدرهما واحد، وكيف يوجد الاختلاف والحقيقة لا تقوم إلا على الشريعة في أساسها وفي سندها. مجلة العشيرة المحمدية /العدد السادس من السنة الرابعة/ 1954م
6
كلمة للشيخ محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى وجزاه خيراً : تحت عنوان : الساكت عن الحق شيطان أخرس لقد قررنا أن نُنَزِه أقلامنا وألسنتنا وعقولنا وقلوبنا أن تنشغل بالشخصيات فليس بيننا وبين أحد خصومة شخصية بحمد الله تعالى ، وإنما هي المبادئ ، هي المذاهب والآراء والتقاليد ، ما وافق الإسلام منها شريعة وحقيقة فعلى العين والرأس ، وفاعله شيخنا ومن ورائه نحن نسير مهما يكن مجهولاً أو مغموراً ، وما خالف أمر الله فدون النعال ، وفاعله خصيمنا وإن حيزت له الدنيا بحذافيرها فهذا ما أمر به الله ورسوله ، كتاباً وسنة، ما في ذلك مرية . عندما تجتمع الدنيا كلها لتردنا عن حكم الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل عندما تجتمع هذه الدنيا بكل ما فيها من رهبٍ ورغبٍ لتعقل منا هذا اللسان أوتحبس هذا القلم فإنها لن تستطيع أبداً لا من جانب الدِّين ولا من جانب القانون ولا من جانب طبخ المقالب وتوضيب الإشاعات ، ولا من جانب الإغراء بالمال والجاه . وقد عاهدت الله تعالى أن لا أهادن ولا أداهن في الله تعالى دعوةً تغضبه ولا مبدأً يستوجب سخطه ، إنَّ في عنقي أمانةً مقدسة لا مصرف عنها ولا مناص منها ، أمانةً تجدد هذا التصوف الكريم وحمايته ، أمانة تحريره وتطهيره وتيسيره وتقديره ، أمانة توجيه العالم كله على مبادئه ، أمانة إرواء الجدب الروحي وإشغال الفراغ النفسي بدعوة التصوف السمح النقي السلفي الخالد ، أمانة إعادة قلوب البشرية الضالة إلى الثقة بالله ، والتسامي بالناس إلى مستوىً روحي ، يحقق في المسلم الوراثة المحمدية الكبرى والخلافة الإلهية المقدسة . لقد حرصنا على أن يكون سلوكنا كله في الصوفية الشرعية التي لا ترتقي إليها التهمة ولا يستهدفها النقد والتأويل ، واعتصمنا بالله تعالى وحده ، وتبرئنا من حولنا وقوتنا إلى حول الله تعالى وقوته ، فلم نهدر آدميتنا على أعتاب أحد ، ولم نستجلب المودة من طريق حشو البطون أو حشد الجموع أو تيسير الشهوات ، أو التغاضي عن محارم الله ، ولم نحاول التطاول على الخلق بالتعبد لأقويائهم أو استعداء فريق منهم على فريق ، وما نافقنا ولله المنة زعيماً ، ولا تملقنا غنياً ، فلم نجعل الدين مطيةً إلى الدنيا ، بل نطلب المعاش بالكسب وعمل اليد ونعود من طلب المعاش إلى طلب المعاد ، أحراراً من كل شهوة ، أطهاراً من كل نجس ، فاستوى لدينا القرب والبعد والفقر والغنى والرضى والسخط والتجمع والوحدة والقدح والمدح ما دام ثَمَّة رضاء الله تعالى . التمصوف بأوزاره طرف تفريط ، والتمسلف بأوضاره طرف إفراط ، وبينهما وسطٌ من صراط الله المستقيم هو سر الإسلام وروح السماء في كل دين ، هو هذا التصوف الشرعي النقي المصفَّى وعليه تجتمع مطالب الدنيا والآخرة وبه تتعلق أسباب الدين والدولة أسباب المجد والسيادة وعليه أوقفنا حياتنا خالصةً لوجه الله فليعرفها سماسرة التمصوف والتمسلف . لقد أخذنا على عاتقنا أن نحرر العقول والقلوب من رقِّ التمصوف والتمسلف معاً ، ومن رقِّ الحيوانية المستشرية والمادية المستكلبة ، وأن نكافح في سبيل ذلك ما بقي فينا عرق ينبض ، وفي ظل شرع الله سندعو ونهتف ونرفع الصوت ما كان إلى ذلك سبيل ، وإننا لن نتخلف عن حقٍ اعتقدناه ولن نتراجع عن دعوة آمنا بها وآمن معنا بها المشرقان ، ولسوف نظل نفتح الأذهان ونبدد الظلم والظلام ، ولسوف نعود بالتمسلف الوقح إلى صحاراه وفيافيه بل سوف نتابعه في الصحارى والفيافي حتى يبيد ، اسمعوها أيها المتمصوفون والمتمسلفون ثم اقرؤها على الأميين منكم فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرس . والله المستعان نستغفره ونتوب إليه نقلاً من مجلة / المسلم / عدد ربيع الأول سنة 1376 هـ
7
الصوفية أول صفوف المجاهدين بسم الله الرحمن الرحيم الصوفي رجل باع لله تعالى كل شيء حتى نفسه وما في يديه ، وعاش في حرية العبودية لله تعالى ، لا يملك شيئاً ولا يملكه شيء ، فليس في الدنيا من تذوق طعم الحرية تذوق الصوفي الصادق بما أصاب من حرية العبودية لله تعالى وحده ، وليس في الدنيا من يعرف شرف التضحية معرفة الصوفي الصادق بما خرج عنه لله تعالى من زخرف الدنيا وزينتها ، وليس في الدنيا من يحس الحب والإنسانية إحساس الصوفي الصادق بما تسامى إليه من مقامات ومدارك ، وليس في الدنيا من يحتقر زينة الحياة الدنيا وعلائقها احتقار الصوفي الصادق بما أدرك من حقائقها واستيقن من فنائها وزوالها المحسوس .
فالصوفي يسمو في آفاق إيمانه وحبه وتساميه ، يرَّتل مثاني الشوق للحبيب الأعلى الأجلَّ ويرتقي في سماوات يقينه وعزته وترفعه وقوته ، معتصماً بالله سبحانه راضياً بقضائه الحق وبقدره الأزلي ، لا تزعزعه رجفة ، ولا تنال منه شدة ، ولا يزلزله هول ولا فزع .
الموت عنده في سبيل محبوبه رتبة من رتب الترقي والكمال ، بل هو الرتبة الأولى في الكمال الخالد لأنه انتقال إلى الأعلى والأفضل وتخلص من الأدنى والأخبث ، الموت في حقه درجة من درجات القرب إلى الحبيب ومنزلة من منازل رفع الحجاب .
فإذا كان مع هذه المعاني الرفيعة في الموت معنىً يرفع الرتب ويطوي الحجاب فإنه يحوِّل سكرات الموت إلى لذائذ وسعادات يتمناها الصوفي أن تتحقق له ويتشهاها ويتلمسها فلم يجد سبيلاً للوصول إليها إلا الاستشهاد وتقديم الرُّوح الطاهرة لخالقها وبارئها في سبيله ، ومن هنا كان الصوفية قادة الجهاد الإسلامي المشروع منذ فجر دعوة الإسلام ولن تجد في سلف الأمة وخلفها قائداً فاتحاً أو محرِّراً أو شهيداً مقبلاً غير مدبر إلا وهو على العقيدة الصحيحة وعلى محبة التصوف الحق ومحبة أهله .
ألا فيا صوفية هذه الأيام اقرؤا تاريخ أئمتكم وقادتكم وتشبهوا بهم لتفلحوا مثل فلاحهم .
والحمد لله رب العالمين عن مجلة المسلم سنة 1376هـ بتصرف |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير الجزاء لما قمت به من توضيع , وارجو من جيراننا الاعزاء ان لا يتسرعوا في الحكم على اي جهة او اي رأي
فالاسلام دين الشمولية والتسامح والرضى والمحبة بين الناس جميعا
واللين في التعامل من صفة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )
مع تمنياتي لك بالتوفيق
وجزاك الله خير
=== ابو جاسم ==