يواصل الدكتور يوسف الشراح الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في حواره مع ( التصوف ) الردَّ على المشككيين في التصّوف فيقول إن الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البدع عند جماهير أهل العلم والتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشدنا إليه المصطفى نفسه وفيما يلي نص الجزء الثاني من الحوار .
• ما قولك فيما يقوم به الصوفية من إقامة الموالد والطبول والتوسّل والإستعانة بما يخلط الحق بالباطل ؟
• الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم والضرب بالدفوف ليسا من البدع والمنكرات عند جماهير أهل العلم كما هو معروف عند العلماء خلافاً للوهابية التي تنكر ذلك دونما دليل أو استناد على حجة, والتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشدنا إليه المصطفى نفسه ولا سيما عندما أمر حالقه في العمرة والحج أن يوزّع شعره الشريف على الصحابة الكرام فكانوا رضي الله عنهم يتبركون بآثاره مما يحتاج إلى مجلدات في الكتابة فيه أما التوسل بالإستعانة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعائه أو بمحبته أو بذاته بعد وفاته مما أجازه جمهور أهل العلم خلافاً لابن تيمية والوهابية فإذا كان هؤلاء يرون ضلال الجفري في هذه الأمر فليبحثوا في الكتب عن أقوال أهل العلم ولا يكتفوا بما يسمعونه من فلان وعلان , أو يكتفون بما في كتب ابن تيمية عن الصوفية مما هو طعنُ فيهم فالرجل رحمه الله لم يكن يعادي التصوف بإطلاق بل كان ينكر مالا يوافق الكتاب والسنة ولم يكن مأثوراً عن أحدٍ من السلف .
حكم الإستغاثة بغير الله
• ماهو ردكم على الذين ينكرون موضع التوسل والإستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعائه أو بذاته بعد وفاته ؟
• مما يسوء المسلم في هذه الأيام أن يجد هؤلاء الجمع من الناس الذين ارتضوا من رأي ابن تيمية منهجاً لهم ثم هم ينكرون ما هو مخالف لرأيهم مع أن الأدلة محتملة والخلاف سائغ ولكل مجتهد نصيب من الظنيات دون القطعيات بل ربما كان رأي ابن تيمية مخالفاً لرأي الحنابلة والجمهور في مسائل عديدة وليس قصدي محاكمة ابن تيمية فيما اختاره ولكن ألقي باللائمة على محبيه الذين أنكروا على مخالفهم من الآراء التي يتبناها شيخهم وقال بها وهم جاهلون لهذه النصوص ..
وإذا أردنا معرفة ميزان السلفية في محاكمة الجفري وتضليلهم إياه فليزنوا شيخهم ابن تيمية بالميزان ذاته حتى يتعّرفوا على الحق الذي يدعون إتباعه .
وأما عن جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم , فيكفي أن أشير إلى الحديث الشريف الذي رواه الترمذي , أن النبي صلى الله عليه وسلم علم شخصاً بأن يقول : (( اللهم إني أسالك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة .. يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي حاجتي ليقضيها اللهم فشفعه فيه )) فهذا التوسل حسن
• يقول الوهابيون إن قراءة القرآن للأموات بدعة فما ردكم ؟
• ما أعرفه أن الأمر الذي كان معروفاً بين المسلمين في القرون المفضلة أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها من الصلاة والصيام والقراءة والذكر وغير ذلك وكانوا يدعون المؤمنين والمؤمنات كما أمر الله بذلك لأحيائهم وأمواتهم في صلاتهم على الجنازة وعند زيارة القبور وغير ذلك، وروي عن طائفة عن السلف عند كل ختمة دعوةُ مجابة فإذا دعا الرجل عقب الختمة لنفسه ولولده ولمشائخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات كان هذا من الجنس المشروع , كذلك دعاؤه لهم في قيام الليل وغير ذلك من مواطن الإجابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالصدقة على الميت وأمر أن يصام عند الصوم فالصدقة عن الموتى من الأعمال الصالحة وكذلك ما جاءت به السنّة في الصوم عنهم وبهذا وغيره أقوال كما قال العلماء , إنه يجوز إهداء ثواب العبادات إلى أموات المسلمين كما هو مذهب أحمد وأبو حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف لأنه أفضل وأكمل ذلك أن الميت تصله قراءة أهله وتسبيحهم وتكبيرهم وسائر ذكرهم لله تعالى إذا أهدوه للميت وصل إليه.
صلاة النصف من شعبان
• يتهم البعض الصوفيين بما يقومون به من صلاة النصف من شعبان وعدم جوازها , فماذا تقولون ؟
• إذا صلى الانسان ليلة النصف من شعبان وحده أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو أحسن , وأما الإجتماع في المساجد على صلاة مقدرة كالإجتماع على مائة ركعة بقراءة ألف (( قل هو الله أحد)) دائماً فهذه بدعة لم يستحبها أحد من الأئمة والله أعلم .
• هل التسبيح بمسبحة يعتبر بدعةً لا تجوز ؟
• التسبيح بالأصابع سنّة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ( سبحن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات ) وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك , فحسن وكان من الصحابة من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروى أن أباهريرة كان يسبّح بها .
الاحد, 13 جمادى الأولى, 1429
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من المغرب