الصوفية
الصوفية طريق إلى الله
الصوفية والدعوة في قلب أفريقيا

 يستضيف منبر التصوف الشيخ عثمان حدك : العالم الصومالي البارز والداعية الكبير ورئيس لجنة الإفتاء والبحوث العلمية في المجلس الأعلى لعلماء أهل السنة والجماعة ، وقد تفضل بالإجابة مشكورا عن أسئلتنا فيما يتعلق بالتصوف في أفريقيا .
• كيف استطاع التصوف أن يحافظ على الإسلام في أفريقيا رغم جهود التنصير ؟ وماهي المشاريع التي قدمها للناس ؟
انتشر الإسلام في معظم أفريقيا وخاصة الأجزاء الشرقية والجنوبية منها بفضل رجال التصوف ، عندما نتحدث عن الصوفية والتصوف في أفريقيا فإننا نتحدث عن أصحاب دعوة متكاملة كانت تعتمد على جهودها الذاتية ، ولم يكن أهلها يتلقون أي دعم من أي نوع ، من أي جهة رسمية ، سواء في الدولة الإسلامية أو في الممالك التي كانت قائمة في هذه المناطق ، واستطاع علماء الصوفية بإمكاناتهم المتواضعة أن ينشروا الإسلام في ربوع أفريقيا، أما البرنامج الذي اتبعوه فإنه يبدأ من " الخلوة " القرآنية ، أي ما يعرف في العالم العربي بـ " الكتاتيب " ؛ حيث اقنعوا الأهالي بإرسال أولادهم من الجنسين إلى هذه المدارس الصغيرة التي تبنى من العيدان والأخشاب ، ثم بعد أن يكمل الطفل القرآن يبدأ في تلقي الدروس العلمية المبسطة في العلوم الشرعية واللغة العربية ، وبعدها يكون داعية يرشد الناس إلى أمور دينهم ، وقد اتبع الصوفية إلى جانب ذلك نظام الطرق الصوفية المعروفة ؛ حيث ينتظم المريدون في سلك إحدى الطرق الصوفية حيث يتلقون التربية الروحية المستقاة من أصل الصوفية القدماء ويفتح المريد عينيه على بحر واسع من العلوم الشرعية والروحية وهذه الطرق هي التي حفظت للمسلمين في أفريقيا هويتهم الدينية ، وبسببها لم تتمكن جحافل التنصير من النجاح في مخططاتها على الأقل في المنطقة الشرقية من القارة الأفريقية التي نسكنها .
• الطرق الصوفية متهمة بأنها تخالف أهل السنة والجماعة فهل هذا صحيح ؟ وهل الصوفية كلهم على منهج واحد ؟
• إننا نرى أن التهجم على الصوفية بهذا الشكل هو تهجم في غير محله ، وندعو كل من يتشكك في دور الصوفية في نشر الإسلام في أفريقيا أن يقرأ المراجع التاريخية في ذلك ، وسيجد أنها تحوي صورا رائعة من الصمود والتضحية لرفع راية الإسلام في هذه المنطقة التي تعتبر الرافد الأساسي للإسلام والمسلمين في العالم .
نحن لا نبريء أحدا من ارتكاب ممارسات خاطئة ، أو بالأحرى قد لا تروق لبعض المنغلقين أمثال الوهابيين ومن حذا حذوهم وبالإمكان إرجاع ذلك إلى الاختلافات الفقهية في أقطار العالم الإسلامي ، وليست كل هذه الممارسات خاطئة أو مجانبة للشرع وبقليل من الإنصاف سيعجب الزائر أو الدارس للثقافات الأفريقية في هذه المناطق بالجهود الهائلة التي بذلها الصوفية للحفاظ على الإسلام .
 إذن الصوفية لم يأتوا من إطار خارج أهل السنة والجماعة ، فهم من صميم أهلها ولم يأتوا ببدعة في الدين ، وكل ما يوجه إليهم من لوم لا يعدو أن يكون اجتهادات في الأساليب ، وفي هذه الإجتهادات متسع للأخذ والرد .
ورغم تعدد الطرق الصوفية فإنها تظل بمثابة مدارس روحية ، كما أن المذاهب الفقهية هي أيضا عبارة عن مدارس كما نعرف لدراسة الشريعة الإسلامية ؛ فالاختلاف الذي نراه في الصوفية هو اختلاف في المنهج أو الأساليب والممارسة ، ولكنهم متحدون في نشدان المعرفة الروحية التي هي مكملة للمعرفة الفقهية حتى تخرج إنسانا متكاملا من النواحي الإسلامية .
• ما رأي فضيلتكم في من يقول عن الصوفية بأنها بدعة وأن أفعال المتصوفة وعقائدهم فاسدة ، وأنهم يقدسون الأولياء ، ويفعلون مالم يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة الأبرار ، من حلقات للذكر يتم فها ضرب الدفوف والرقص ، كما أنهم يرون الطرق الصوفية بدعة ، فلم نسمع عن طرق للصحابة في العبادة ، وهل المتصوفة أفضل من الصحابة ، فإن لم يكونوا كذلك فلماذا يضعون طرقا للعبادة لم يفعلها الصحابة رضوان الله عليهم ؟.
• أولا يجب ألا نحمل الصوفية كل شيء يفعله المنتسبون إليها ؛ فكل ممارسة غير شرعية نحن ندينها كما يدينها أهل الإسلام كلهم ، وأنت تعلم أنه انتسب إلى الفقهاء من ليس منهم كذلك إلى المحدثين ، الوضاعون وليسوا منهم طبعا ، وقد دخل في كل هذه النواحي من ليس من أهلهم وعليه فلا نستطيع أن نحمل أصل هذه الخرافات والبدع في الفقه والحديث ونعممها على أهل العلم الحقيقيين ، فكذلك الحال في الصوفية ، فقد انتسب إليهم من ليس من أهلهم ،أكلوا وشربوا باسمهم . ويجب عندما نقيم الصوفية أن ننظر إليهم خارج إطار أهل السنة والجماعة ؛ فهذه مدارس روحية ولم تبتدع عبادة لم يفعلها الصحابة والتابعون ، وكيف ذلك في الوقت الذي تستمد الطرق الصوفية والمدارس الروحية مصداقيتها من الصحابة والتابعين .
 ومن يتتبع سير أهل العلم والفقهاء والمؤرخين يجد أن لمعظمهم صلة بالصوفية ، وبعضهم يعتبرون رمزا للتصوف ؛ فإدانة المتصوفة والصوفية تعتبر إدانة لكل هذه المراجع والرموز الإسلامية في تاريخنا أما ما تحدثت عنه من ضرب الدفوف والرقص الذي يسمى في عرف أهل التصوف بالتمايل فهو محض اجتهاد ، وليس لنا أن نبدع أي اجتهاد مهما كان مخالفا لما ألفناه أو نعتقده من المسائل الفقهية .
 
 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية