الصوفية
الصوفية طريق إلى الله
حقيقة التصوف

في الآونة الاخيرة ومع الأسف الشديد صار التعميم في عقول معظم الناس منهاجاً يقيسون عليه كل ما يرون ، فلذا انتشر عند معظم العامة من الناس بل وعند الدارسين أيضاً الذين لم يتوغلوا في علوم الشريعة ، الذين اكتفوا بالقشور وظنوا انهم قد بلغوا من العلم مبلغا، انتشر عند معظمهم بل وصار المتبادر إلى ذهنهم حين يسمعون كلمة التصوف أو الصوفية ، صار متبادراً إلى ذهنهم تلك الجماعات صاحبة البدع والخرافات التي تنتشر في بلادنا المصرية والعربية ، الذين ينتشرون في الموالد ، وصار متبادراً إلى ذهنهم أن هذا هو التصوف - وحاشا ان يكون - إن التصوف الحقيقي في أول أمره كان على عكس ما هو منتشر الآن من بدع وخرافات وموالد تقام وطبول تدق .... إلى آخر ذلك مما يرى الناس اليوم  من تلكم الجهلة المنتسبين ظلماً وعدواناً إلى التصوف . فعندما جاء المسلمون يحاربون هؤلاء المبتدعة خلطوا بينهم وبين التصوف ، أي خلطوا ما بين فُسّاق الصوفية و بين التصوف فحاربوا التصوف عندما جاءوا يحاربون جهلة الصوفية ، وفعلهم هذا فيه من الجهل والتعميم كفعل من حارب الإسلام عندما جاء يحارب من فسق وطغى من المسلمين . فهؤلاء قد خلطوا خلطاً كبيرا ووقعوا في جرم فاضح .
وعلى جانب آخر كان هناك من درسوا وتعلموا دراسةً متفحصة متأنية تاركين ورائهم الأهواء والرغبات ، طالبين الحق من أجل الحق لا من أجل الهوى ، فتعلموا العلم على اصوله ، فأدركوا أن هناك فرق كبير بين أصل الشيء والمنتسب إليه ، فدرسوا علوم الوسائل متوسلين بها إلى علوم الغايات ، ففهمو النص كما يكون ، ليس كهؤلاء الذين تقدموا إلى علوم الغايات قبل علوم الوسائل ففهموا فهما ً مغلوطاً وضلوا وأضلوا.
فلما أدرك هؤلاء العلماء أن حقيقة التصوف إنما هي تحقيق مقام الإحسان والزهد إلى آخر ذلك من الأصول التي دعا إليها علم التصوف ورسم الطريق لتحقيقها ، لما أدركوا ذلك أرادوا أن يحيوا هذا المعنى في قلوب الناس ، ودعوا إلى صوفية حقة ، وإلى ما كان عليه كبار الأئمة كالحارث بن أسد المحاسبي والإمام الجنيد والإمام النووي وغيرهم من هؤلاء الاعلام الذين حملوا العلم لنا ، فالصوفية هم حملة العلم على مدار التاريخ ، وهذا ما يبين لنا أن هناك فرق حقيق بين المبتدعة المنتسبين إلى التصوف هذه الايام وبين أصل التصوف الذي كان عليه أئمتنا الكبار رضي الله عنهم ...
ومن هؤلاء الأئمة الذين سعوا إلى إرجاع التصوف إلى أصوله كما كان عليه في أول الأمر: فضيلة الإمام العالم العلامة البحر الفهامة العارف بالله سيدي صلاح الدين التجاني الحسني حفظه الله ورعاه .
فمن هو هذا الإمام الجليل ؟
هوأ. د. صلاح الدين التجاني الحسني ، تخرج في كلية الطب جامعة القاهرة وعمل أستاذاً بها ، وهو ممن فتح الله عليهم فتوح العارفين وهو ممن يسر لهم الله تعالى طريق العلم والعلماء فلقد أجازه كبار علماء وائمة هذه الأمة نذكر منهم الآتي :
أبي الكمال محدث الدنيا : العارف بالله سيدي محمد الحافظ التجاني المصري رضي الله تعالى عنه .
والشيخ أبي الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي رضي الله عنه .
والحسيب النسيب علامة المغرب الأقصى ومفخرة المغرب على المشرق : سيدي أبي العلاء إدريس بن العابد العراقي رضي الله تعالى عنه.
وعلامة المغرب الشيخ عبد الله بن صديق الغماري رضي الله تعالى عنه .
وفي أسانيده في القرآن فممن أجازوه فضيلة الإمام أحمد بن عبد العزيز الزيات رحمه الله تعالى.
وإننا لو أردنا أن نفصل أسانيده وإجازاته لأفردنا لذلك صفحات وصفحات ، لنا نكتفى منها هنا بذلك القدر ومن أراد التوسع في معرفة أسانيد هذا الإمام فليرجع إلى كتابه 
بلوغ الأماني في أسانيد الشريف صلاح الدين التجاني ... حفظه الله ورعاه.ـ

وكتبه راجي عفو ربه / أسامة أحمد سباعي



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية