سلام حازم
قال تعالى :
المقام الأول : هو رضا المتقون الذين صبروا على الفقر والبلاء وثبتوا عند مر القضاء ورضوا بقضاء الله وقدره .
قال السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان قدس سره : ( اعلم إن الله تعالى لا يرضى عن عبده إلا إذا رضي العبد عن ربه في جميع أحكامه وأفعاله وعندها يكون الرضا متبادلاً بين العبد والرب )(1) ، وهذا الرضا لا يتحقق إلا من خلال صدق التوكل على الله ومجاهدة النفس والهوى والطبع على يد شيخ كامل .
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : ( رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما حقيقة المتابعة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
المقام الثاني : وهو رضا المقربون وهؤلاء هم رجال صادقون هيمنت على قلوبهم تجليات الجلال فاستوحشوا الأشياء ففروا إلى الله سبحانه :
قال الشيخ محيي الدين بن عربي في الحضرة : ( الحضرات ثلاث وهي حضرة الغيب ومدركها بالبصيرة . وحضرة الحس والشهادة وهي عالم الشهادة ومدركها البصر . وحضرة الخيال وهي من عالم الخيال وهو ظاهر المعاني في القوالب المحسوسة وهي أوسع الحضرات لأنها تجمع عالم الغيب وعالم الشهادة )(3) ،
والصديقون هم العارفون بالله سبحانه وعلومهم لدنية أي من لدن الحق عز وجل :
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في الرضا : ( سمعت عن محمد الباقر يقول تعلق القلب بالموجود شرك وبالمفقود كفر وهما خارجان عن سنته وأعجب بمن يدعي العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته حاشا للراضين العارفين عن ذلك )(4) ، وأهل هذا المقام في نارين هي نار الهيبة من الله لأنهم في حضرته:
المقام الثالث : وهو رضا المحبون المهيمون الذين جذبتهم محبة الله سبحانه وانتقلوا إلى عالم الحقيقة وغادروا عالم الوهم ورد في الحديث الشريف :
قال السيد الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس سره : ( لا يصير البدل بدلاً حتى تصير أفعال الخلق على ظهره والرب يحمل عنه لأنه بين يديه لا يبرح ) ، فظاهر الحمل عليه وباطنه على يدي رحمته(7) .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
باتتْ ِعداكَ كما أبيتُ ولقى حَسودُكَ ما لقيتُ
يا من شقيتُ بحبهِ صل لا شقيت فقد شقيتُ
كُنْ كيفَ شِئْتَ فإنَّني أرْعَى المودةَ ما بقيتُُ
لا خنتُ عهدكَ ما حييتُ وإن هجرتَ وإن جفيتُ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
______________________
الهوامش :
(1) - كتاب الطريقة الكسنزانية - ص 250 .
(2) - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف
والعرفان - ج3 ص 22 .
(3) - المصدر نفسه - ج5 ص 8 .
(4) - كتاب الطريقة الكسنزانية - ص 249 .
(5) - كتاب الفيض القدير ج5 .
(6) - الحافظ بن حجر في كشف الخفاء ج2 .
(7) - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف
والعرفان - ج2 ص 89 .
______________________
المصدر: مشاركة من الكاتب .










