|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين ، الحمد لله الذي هدانا لطلب العلم واسأله تبارك وتعالى أن يكرمنا بنور الفهم وان يجعلنا من أهل الصبر والحلم واسأله جل وعلا أن يجملنا بالعافية ويكرمنا بالتقوى إنه على كل شي قدير وبعد : انه من المعلوم للكبير والصغير وللقاصي والداني وللعربي والعجمي من علماء...
إن حقيقة علم التصوف كما قال الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في كتابه الأنوار القدسية : هو العمل بالعلم والشريعة الإسلامية على وجه الإخلاص والصدق , ولو رجعت إلى رجال التصوف الأوائل الذين أسسوه كانوا كلهم علماء عاملين دعاة إلى الله ساروا إلى الله بالكتاب والسنة المطهرة فلذلك ظهرت أنوارهم وبقيت آثارهم فالتصوف حقيقة أن تتعلم العلم الشريف الذي هو فرض عين...
كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: "إعلم أنّ التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرًا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزًا، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها وغرت بغرورها وقتلت أهلها بأملها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليه ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة ولألبابها...
اعلم أن التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، وأوسطه عمل، وءاخره موهبة. واعلم أنّ لأهل التصوف علوما عبروا عنها بعبارات لها معان فالمواهب معناها ما يعطى السالك ثمرة مجاهدته وسيره في المقامات وهي الأحوال "(9)"، لأن الأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، ولأن الأحوال تأتي والمقامات تحصل ببذل، وقالوا: الأحوال كاسمها، وسمي الحال...
(( إحياء علوم الدين - للامام أبوحامد الغزالي )) وما اغلب الغرور عليهم والمغترون منهم فرق كثيرة. ففرق منهم وهم المتصوفة اهل الزمان الا من عصمه الله اغتروا بالزي والهيئة والمنطق فساعدوا الصادقين من الصوفية في زيهم وهيئتهم وفي الفاظهم وفي ادابهم ومراسمهم واصطلاحاتهم وفي احوالهم الظاهرة في السماع والرقص والطهارة والصلاة والجلوس على السجادات مع اطراق الراس...
كل باحث في التصوف وقارئ لما كتب فيه بإنصاف وموضوعية يجد أن الصوفية من السلف والمتصوفة من الخَلَف تنقسم أحوالهم وقصصهم إلى قسمين: ا- الشرعيون: وهم الملتزمون بالشريعة وأحكامها وآدابها في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وهؤلاء هم المعتبرون في معرفة التصوف وقواعده من خلال مؤلفاتهم وما أُلف في عصرهم، وخير ما يرجع إليه في ذلك: الرسالة القشيرية للإمام القشيري رحمه الله، التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي...
|